وظلت تتابعه حتى سافر من الإسكندرية عائدًا إلى الولايات المتحدة حليفة الديمقراطية الكبرى وحارسة الحريات في العالم .. !
ويمكن القول: إن جولة الرئيس الأمريكى"تيودور روزفلت"في ربوع وادى النيل كانت تبشيرية. وإن الضغائن التى انتقلت من أوروبا إلى العالم الجديد -ضد الإسلام وأهله- كانت تتبع هذا الرجل وهو يتحدث في الخرطوم وفى القاهرة. وتستطيع أن تتفرس في أعماله وأقواله سيرة الجنرال الأمريكى الخائن"لورنج"بطل مآسى الحبشة. ذلك أن مجيئه حرك العناصر المريبة، وأمدها بقوة جديدة في التحرش بالإسلام وأمته. وليس من قبيل الاغتباط أن يلقى هذا الرجل خطبته الآنفة ثم تكتب"جريدة مصر"الطائفية المعروفة مقالا في تأييدها له بدأته بهذه العبارة:"لم يدو في جو مصر خطاب أبلغ من الخطاب الذى ألقاه المستر"روزفلت"أمس في الجامعة المصرية، ولا أصرح منه عبارة ولا أنفع لها في الحال والاستقبال. وقد قوبل من جميع الطبقات بالإعجاب التام، لأنه صدر عن إخلاص صحيح، ورغبة تامة في خير البلاد .. !!"ولم تكن الصحف الوطنية الإسلامية -وهى تخاصم الاحتلال الأجنبى- بجاهلة هذه التيارات الرديئة، أو غافلة عن التيارات التى يلقح بعضها بعضا. في كراهية الإسلام، والتآمر على مستقبله. فشنت حملة شعواء على مؤيدى التدخل الأمريكى، وفضحت ما يعتمل في نفوسهم من تعصب ذميم. ومع ذلك عادت"جريدة مصر"تثرثر بدفاع مريض، عن الأشخاص الذين اتصلوا"بروزفلت"أو اتصل بهم"روزفلت"وأوحوا إليه أن يقول ما يقول ... ص _08 ص