فهرس الكتاب
النظام في المكامنات والمجانسات، وحسين النجار في العبادات والقول بالاثبات، والاصمعي وابو عبيدة في معرفة اللغات والعلم بالانساب ... » «1» .
وهو يرميهم بتهمة خطيرة هي الزندقة فهم يطعنون على القرآن في تأليفه، ويزرون عليه تناقضه، ويكذبون الاخبار، ويهجنون ناقليها «و لم ير كاتب قط جعل القرآن سميره ولا علمه تفسيره ولا التقية في الدين شعاره ولا الحفظ للسنن والآثار عماده» «2» .
والغريب هو ان المعتزلة يشاطرون الجاحظ رأيه في الكتاب. فهو يخبرنا ان ثمامة بن اشرس سئل يوما عن عمرو بن مسعدة فأجاب: «ما رأيت قوما نفرت طبائعهم عن قبول العلوم وصغرت هممهم عن لطائف التمييز، فصار العلم سبب جهلهم، والبيان علم ضلالتهم، والفحص والنظر قائد عينهم، والحكمة معدن شبههم اكثر من الكتاب» .
ثم يذكر الجاحظ رأي احد شيوخ المعتزلة، ابي بكر بن الاصم (237 ه) ، في ابن المقفع حيث يقول: ما رأيت شيئا الا وقليله اخف من كثيره الا العلم، فانه كلما كثر خف محمله. وقد رأيت عبد اللّه بن المقفع في غزارة علمه وكثرة روايته كما قال اللّه عز وجل ذكره: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا قد اوهنه علمه واذهله حلمه وأعمت حيرته بصيرته «3» . ويعقد شيوخ المعتزلة اجتماعا يضم بشر بن المعتمر والمردار وثمامة والعلاف وآخرين، فيتذاكرون العوام واستحواذ الفتنة عليهم في التقليد، وعدم اقرارهم بالحقيقة، وتعلقهم بالظواهر،
(1) رسالة في ذم اخلاق الكتاب (رسائل الجاحظ، ج 2، ص 191 - 192) .
(2) المصدر عينه، ج 2، ص 193 - 194.
(3) المصدر عينه، ج 2، ص 195.