فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 373

وينتهون الى الاجماع على القول ان الدليل على نذالة طبع العوام هو اكبارهم للكتاب «1» .

ويبلغ من حقد الجاحظ على الكتاب انه ألف رسالة ثانية طويلة في واحد منهم هو أحمد بن عبد الوهاب اسماها «رسالة التربيع والتدوير» ويهزأ فيها منه ويصوره تصويرا كاريكاتوريا. فهو مربع مدور ولكنه جاهل احمق لا يفهم شيئا ويدعي معرفة كل شيء ثم يطرح عليه مائة مسألة في الفلسفة والطبيعيات والتاريخ واللغة فلا يجد جوابا.

وهكذا يمكن ان نعزو نقمة الجاحظ على الكتاب الى الاسباب التالية:

1 -مجاراة المتوكل في سخطه على الكتاب.

2 -التأثر بموقف المعتزلة وظنهم السيئ بهم.

3 -عامل شخصي يعود الى تجربة الجاحظ في مطلع حياته مع الكتابة في الديوان. لقد جعله المأمون رئيس الديوان، ولكنه استعفى من منصبه بعد ثلاثة ايام لانه على الارجح لم يطق حياة الدواوين وما تفرض من رصانة ووقار ومهابة وهو الانسان القبيح المنظر الضاحك المزاج.

اما رسالة الجاحظ في الرد على النصارى فتعكس أيضا سياسة الدولة في عهد المتوكل. لقد غضب هذا الخليفة على اهل الذمة فضيق عليهم وامر النصارى سنة 235 ه بان يلبسوا ثيابا مميزة عسلية اللون، ومنعهم من ركوب الخيل والبراذين والاقتصار على ركوب البغال والحمير بركب «2» الخشب والسروج ذات الأكر، كما امر بأن يضعوا على ابوابهم

(1) المصدر عينه، ج 2، ص 196 - 197.

(2) الركب جمع ركاب وهو ما يعلق بالسرج الذي يوضع على ظهر الدابة لتجعل فيه الرجل (ابن منظور، لسان العرب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت