فهرس الكتاب
خشبا فيها صور الشياطين «1» .
لم يكن المتوكل اوّل من اصدر تعليمات خاصة بشأن لباس اهل الذمة وركوبهم. فلقد سبقه هارون الرشيد الذي امر بأن يؤخذ اهل الذمة في مدينة السلام بمخالفة هيئتهم هيئة المسلمين في لباسهم وركوبهم، فأخذوا بأن يجعلوا في اوساطهم الزنارات مثل الخيط، وبأن تكون قلانسهم مضربة، وان يجعلوا شراك نعالهم متينة، وان يتخذوا على سروجهم في موضع القرابيس مثل الرمانة من خشب، وتمنع نساؤهم من ركوب الرحائل، ولا يركبن نصراني ولا يهودي على سرج بل على اكاف «2» .
ويشير الجاحظ الى ان العادة هي ان يلبس الذمي ثيابا مرقطة ويعطى براءة ذمة لدفعه الضريبة المفروضة عليه تعلق في عنقه او تختم بها عنقه، وان يحمل اسما مميزا مثل ميشا او شلوما او آذين «3» .
بيد ان هذه الاوامر المضحكة لم تثمر الا قليلا كما يقول آدم متز، وقد كان اهل الذمة يأبون الخضوع لها بشجاعة «4» .
غير ان حرية العقيدة كانت مصانة، فلم يكره المسلمون اهل الذمة على التخلي عن عقيدتهم او على اعتناق الاسلام. وقد كرس ذلك بعدة عهود صدرت عن الخلفاء اولها العهد الذي قطعه عمر بن الخطاب لاهل القدس الذميين.
(1) اليعقوبي، التاريخ، ج 2، ص 487، تاريخ الطبري، ج 9، ص 173.
(2) الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج 3، ص 713.
(3) البيان والتبيين، ج 1، ص 41.
(4) آدم متز، الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري (دار الكتاب العربي، بيروت، 1967، د. ط ض.) ج 1، ص 103.