فهرس الكتاب
يهاجم الجاحظ النصارى ويعتبرهم خطرا على الاسلام لاسباب عدة، منها قولهم ان القرآن باطل وامر المسلمين فاسد، وحجتهم في ذلك هي ان القرآن تضمن معلومات عن النصرانية غير صحيحة ككلام المسيح في المهد، وقول المسيح للناس اتخذوني وامي من دون اللّه إلهين «1» .
ومنها ترويجهم كتب الزندقة بين المسلمين، ويتم ذلك على ايدي اطباء النصارى ومنجميهم ومتكلميهم الذين يغرون اغنياء المسلمين وظرفاءهم ومجانهم بمطالعتها والنظر فيها «2» . وقد اصبح النصارى منبت الزندقة لان اكثر من قتل في الزندقة ممن كان ينتحل الاسلام ويظهره هم الذين آباؤهم وامهاتهم نصارى «3» .
ويعتبرهم، فوق ذلك، اشد خطرا على الاسلام من اليهود والمجوس والصابئين، وذلك لانهم يعمدون الى المتناقض من احاديث المسلمين والضعيف الاسناد عن الروايات والمتشابه من الآيات ثم يسألون عنها عوام المسلمين وضعفاءهم «4» .
ويهزأ الجاحظ من بعض عقائد النصارى التي يشبهون فيها الزنادقة. ويركز على تضارب آرائهم حول طبيعة المسيح على نحو ما نرى عند طوائف الملكانية واليعقوبية والنسطورية. ويتهمهم بالقول بالتشبيه والتجسيم، ويساويهم في ذلك باليهود والرافضة والحشوية
(1) رسالة في الرد على النصارى، ص 10.
(2) المصدر عينه، ص 20.
(3) المصدر عينه، ص 17.
(4) المصدر عينه، ص 19.