فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 373

والنابتة «1» .

واذا رد النصارى على الجاحظ واتهاماته قائلين له: السنا نحن اصحاب الكتاب الذي ذكره القرآن وتحدث عنا وعن معتقداتنا، فلم لا تؤمن بكتابنا وما جاء فيه؟ اجاب الجاحظ: ان هذا حق، ولكن القوم- اي النصارى- اتوا من قلة المعرفة بالكلام ومن سوء الترجمة. والمشكلة في رأيه انما نتجت عن التفسير والتأويل لآيات القرآن. ويقول ان النصارى لم يفهموا اللغة العربية جيدا وبالتالي لم يفسروا القرآن تفسيرا صحيحا، وينهي بحثه قائلا: «و قد تعلم ان مفسري كتابنا واصحاب التأويل منا احسن معرفة واعلم بوجوه الكلام من اليهود ومتأولي الكتب، ونحن قد نجد في تفسيرهم ما لا يجوز على اللّه في صنعه ولا عند المتكلمين في مقاييسهم ولا عند النحويين في عربيتهم ... » «2» .

ويورد أبو عثمان مثلا على خطأ التفسير، وهو تفسير ابراهيم بن سيار النظام لكلمة خليل الرحمن الواردة في القرآن. لقد فسر النظام وسائر المعتزلة هذه الكلمة بالحبيب والولي والناصر. اما الجاحظ فيرى التفسير خاطئا، ويعتقد «أن الخليل في هذا الموضع من الخلة والاختلال لا من الخلة والإخلال. وان ابراهيم الخليل حين صار في اللّه مختلا اضافه اللّه الى نفسه وابانه بذلك عن سائر اوليائه ... » «3» .

وهناك شخصية ثالثة اتصل بها الجاحظ في هذا العهد هو إبراهيم بن العباس الصولي الذي أهدى إليه الجاحظ كتاب الزرع والنخل «4» ونال جائزة سنية عليه.

(1) المصدر عينه، ص 38.

(2) رسالة في الرد على النصارى، ص 29.

(3) المصدر عينه، ص 31.

(4) ياقوت، معجم الادباء، ج 16، ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت