وكان الصولي كاتبا بليغا ومجيدا كما يقول المسعودي تكسب في بادئ الامر بالشعر وكان يميل الى آل عليّ ويراهم احق بالخلافة من غيرهم، وانتهى الى ان ولي ديوان الضياع، وتوفي في خلافة المتوكل سنة 243 ه» «1» .
على اثر مصرع المتوكل سنة 247 ه تولى الخلافة ابنه محمد المنتصر الذي عرف بعقوقه وقسوته. لقد اشترك في المؤامرة التي اودت بوالده وكان سفاكا للدماء، غير ان خلافته لم تستمر سوى ستة اشهر اذ قتله القواد الاتراك بالسم ونصبوا مكانه أحمد بن محمد بن المعتصم الملقب بالمستعين، وكان هذا ضعيف الرأي والتدبير.
فكثرت الفتن في ايامه واغتاله الجند بعد اربع سنوات من توليه الحكم، فخلفه المعتز بالله الذي كان احكم رأيا. ولكن القواد الاتراك اصبحوا منذ عهد المتوكل الحكام الحقيقيين واغتصبوا السلطة من الخليفة فكان في يدهم كالاسير ان شاءوا ابقوه في الحكم وان شاءوا خلعوه وان شاءوا قتلوه. ويروي المؤرخون خبرا طريفا يدل على ما انتهت إليه الخلافة من وهن فيقولون ان المعتز «عند ما جلس على سرير الخلافة قعد خواصه واحضروا المنجمين وقالوا لهم: انظروا كم يعيش وكم يبقى في الخلافة؟ وكان بالمجلس بعض الظرفاء فقال: انا اعرف من هؤلاء بمقدار عمره وخلافته! فقالوا له: فكم تقول انه يعيش، وكم يملك؟ قال: مهما اراد الاتراك. فلم يبق في المجلس الا من ضحك. وصدق ما توقعه هذا الظريف بشأن المعتز اذ سرعان ما ثار به الاتراك وطلبوا منه مالا فاعتذر إليهم وقال: ليس في الخزائن شي ء.
فاتفقوا على خلعه وقتله، فحضروا الى بابه وقالوا له: اخرج إلينا.
فاعتذر بأنه شرب دواء، فهجموا عليه وضربوه بالدبابيس وحرقوا قميصه
(1) المسعودي، مروج الذهب، ج 2، ص 406.