ومن خبيث الهجاء قول الآخر [1] :
إن يغدروا أو يجبنوا ... أو يبخلوا لا يجفلوا [2]
يغدوا عليك مرجّلي ... ن كأنّهم لم يفعلوا
وقول الآخر [3] :
لو اطّلع الغراب على تميم ... وما فيها من السّوءات شابا [4]
وقول مرة بن عدى الفقعسى [5] :
وإذا تسرّك من تميم خصلة ... فلما يسوءك من تميم أكثر
ومن المبالغة في الهجاء قول ابن الرومى [6] :
يقتّر عيسى على نفسه ... وليس بباق ولا خالد
ولو يستطيع لتقتيره ... تنفّس من منخر واحد
والناس يظنون أنّ ابن الرومى ابتكر هذا المعنى، وإنما أخذه ممن حكاه أبو عثمان أنّ بعضهم قبر إحدى عينيه وقال: إنّ النظر بهما في زمان واحد من الإسراف.
وقول البحترى [7] :
وردّدت العتاب عليك حتّى ... سئمت وآخر الودّ العتاب
وهان عليك سخطى حين تغدو ... بعرض ليس تأكله الكلاب
(1) نقد الشعر: 56
(2) كذا البيت الأول في الأصول، وفى النقد قال: ومن خبث الهجاء ما أنشدناه أحمد بن يحيى أيضا:
إن يغدروا أو يفجروا ... أو يبخلوا لا يحفلوا
ثم أورد البيت الثانى كما أورده المؤلف.
(3) نقد الشعر: 57
(4) البيت من شعر العباس بن يزيد الكندى يهاجى جريرا كما في نقد الشعر صفحة 57وقبله:
إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا
(5) نقد الشعر: 57
(6) ديوانه: 375
(7) ديوانه: 48