يسحّ سحّا [1] عليك حتى يرى ... خلقك فيها أصحّ من خلقك
فدعا له بالصحة وأخبر بصحة خلقه، فهما معنيان في كلام واحد.
وقال جحظة:
دعوت فأقبلت ركضا إليك ... وخالفت من كنت في دعوته
وأسرعت نحوك لما أمرت ... كأنّى نوالك في سرعته
وقال ابن الرومى:
بنفس أبت إلّا ثبات عقودها ... لمن عاقدته وانحلال حقودها
ألاتلكم النفس التى تم فضلها ... فما نستزيد الله غير خلودها
فذكر تمام فضلها وأراد خلودها ومن ذلك قول الآخر [2] :
نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنّئت الدنيا بأنك خالد
وكتب بعضهم: فإن رأيت صلتى بكتابك العادل عندى رؤية كلّ حبيب سواك وتضمينه من حوائجك ما أسر بقضائه فعلت إن شاء الله. فقوله: «سواك» مضاعفة.
ومن هذا الباب نوع آخر، وهو أن تورد الاسم الواحد على وجهين وتضمنه معنيين كل واحد منهما معنى، كقول بعضهم:
أفدى الّذى زارنى والسيف يخفره ... ولحظ عينيه أمضى من مضاربه
فما خلعت نجادى في العناق له ... حتى لبست نجادا من ذوائبه
فجعل في السيف معنيين: أحدهما أن يخفره، والآخر أن لحظه أمضى من مضاربه.
وضرب منه آخر قول ابن الرومى:
بجهل كجهل السّيف والسيف منتضى ... وحلم كحلم السيف والسّيف مغمد
وضرب منه قول مسلم:
وخال كخال البدر في وجه مثله ... لقينا المنى فيه فحاجزنا البذل
(1) يسح: يسيل.
(2) أبو الطيب المتنبى، ديوانه: 2771.