فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 457

يسحّ سحّا [1] عليك حتى يرى ... خلقك فيها أصحّ من خلقك

فدعا له بالصحة وأخبر بصحة خلقه، فهما معنيان في كلام واحد.

وقال جحظة:

دعوت فأقبلت ركضا إليك ... وخالفت من كنت في دعوته

وأسرعت نحوك لما أمرت ... كأنّى نوالك في سرعته

وقال ابن الرومى:

بنفس أبت إلّا ثبات عقودها ... لمن عاقدته وانحلال حقودها

ألاتلكم النفس التى تم فضلها ... فما نستزيد الله غير خلودها

فذكر تمام فضلها وأراد خلودها ومن ذلك قول الآخر [2] :

نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنّئت الدنيا بأنك خالد

وكتب بعضهم: فإن رأيت صلتى بكتابك العادل عندى رؤية كلّ حبيب سواك وتضمينه من حوائجك ما أسر بقضائه فعلت إن شاء الله. فقوله: «سواك» مضاعفة.

ومن هذا الباب نوع آخر، وهو أن تورد الاسم الواحد على وجهين وتضمنه معنيين كل واحد منهما معنى، كقول بعضهم:

أفدى الّذى زارنى والسيف يخفره ... ولحظ عينيه أمضى من مضاربه

فما خلعت نجادى في العناق له ... حتى لبست نجادا من ذوائبه

فجعل في السيف معنيين: أحدهما أن يخفره، والآخر أن لحظه أمضى من مضاربه.

وضرب منه آخر قول ابن الرومى:

بجهل كجهل السّيف والسيف منتضى ... وحلم كحلم السيف والسّيف مغمد

وضرب منه قول مسلم:

وخال كخال البدر في وجه مثله ... لقينا المنى فيه فحاجزنا البذل

(1) يسح: يسيل.

(2) أبو الطيب المتنبى، ديوانه: 2771.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت