المقابلة: إيراد الكلام، ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ على جهة الموافقة أو المخالفة.
فأما ما كان منها في المعنى فهو مقابلة الفعل بالفعل مثاله قول الله تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خََاوِيَةً بِمََا ظَلَمُوا} فخواء بيوتهم وخرابها بالعذاب مقابلة لظلمهم.
ونحو قوله تعالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنََا مَكْرًا} فالمكر من الله تعالى العذاب، جعله الله عز وجل مقابلة لمكرهم بأنبيائه وأهل طاعته.
وقوله سبحانه: {نَسُوا اللََّهَ فَنَسِيَهُمْ} .
وقوله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ لََا يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ} .
ومن ذلك قول تأبط شرا [1] :
أهزّ به في ندوة الحىّ عطفه ... كما هزّ عطفى بالهجان الأوارك [2]
وقول الآخر:
ومن لو أراه صاديا لسقيته ... ومن لو رآنى صاديا لسقانى
ومن لو أراه عانيا لفديته ... ومن لو رآنى عانيا لفدانى
فهذا مقابلة باللفظ والمعنى.
وأما ما كان منها بالألفاظ، فمثل قول عدى بن الرّقاع [3] :
ولقد ثنيت يد الفتاة وسادة ... لى جاعلا إحدى يدىّ وسادها
وقال عمرو بن كلثوم [4] :
ورثناهنّ عن آباء صدق ... ونورثها إذا متنا بنينا
(1) ديوان الحماسة: 221.
(2) ندوة الحى: مجتمعه. وعطفه: جانبه.
والأوارك: التى ترعى شجر الأراك.
(3) الطرائف الأدبية: 89.
(4) المعلقات: 234.
(22الصناعتين)
ومن النثر قول بعضهم: فإنّ أهل الرأى والنّصح لا يساويهم ذو الأفن والغشّ، وليس من جمع إلى الكفاية الأمانة، كمن أضاف إلى العجز الخيانة. فجعل بإزاء الرأى الأفن وبإزاء الأمانة الخيانة فهذا على وجه المخالفة.