المماثلة: أن يريد المتكلم العبارة عن معنى، فيأتى بلفظة تكون موضوعة لمعنى آخر، إلا أنه ينبىء إذا أورده عن المعنى الذى أراده، كقولهم: «فلان نقى الثوب» ، يريدون به أنه لا عيب فيه. وليس موضوع نقاء الثوب البراء من العيوب، وإنما استعمل فيه تمثيلا.
وقول امرىء القيس [1] :
ثياب بنى عوف طهارى نقية ... وأوجههم عند المشاهد غرّان [2]
وكذلك قولهم: «فلان طاهر الجيب» ، يريدون أنه ليس بخائن ولا غادر.
وقولهم: فلان طيب الحجزة، أى عفيف. قال النابغة [3] :
رقاق النعال طيّب حجزاتهم ... يحيّون بالريحان يوم السباسب [4]
وقال الأصمعى: إذا قالت العرب: الثوب والإزار فإنهم يريدون البدن، وأنشد [5] :
ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخى ثقة إزارى
وقالوا في قول ليلى [6] :
رموها بأثواب خفاف فلا ترى ... لها شبها إلا النعام المنفرا
أى رموها بأجسامهم وهى خفاف عليها. ووضع الثوب موضعا آخر في قول الشاعر:
فتلك ثياب إبراهيم فينا ... بواق ما دنسن ولا بلينا
(1) ديوانه: 115.
(2) غران: جمع أغر، وهو الأبيض.
(3) ديوانه: 9.
(4) يوم السباسب: يوم عيد عند النصارى.
(5) اللسان مادة أزر
(6) اللسان مادة (ثوب) ، والضمير للركاب.
(23الصناعتين)