وقال بعضهم: إنى أكره للرّجل أن يكون مقدار لسانه فاضلا عن مقدار علمه، كما أكره أن يكون مقدار علمه فاضلا عن مقدار لسانه. وقال عمر بن الخطاب رضوان الله عنه: إذا أنا لم أعلم ما لم أر فلا علمت ما رأيت. وقيل للحسن بن سهل وكان يكثر العطاء: ليس في السّرف خير، فقال: ليس في الخير سرف.
فعكس اللفظ واستوفى المعنى.
وقال بعضهم كان الناس ورقا لا شوك فيه، فصاروا شوكا لا ورق فيه.
ومثاله من المنظوم قول عدى بن الرقاع [1] :
ولقد ثنيت يد الفتاة وسادة ... لى جاعلا إحدى يدىّ وسادها
وقال بعض المحدثين:
لسانى كتوم لأسراركم ... ودمعى نموم لسرى مذيع
فلولا دموعى كتمت الهوى ... ولولا الهوى لم تكن لى دموع
وقال آخر:
تلك الثنايا من عقدها نظمت ... أو نظّم العقد من ثناياها
والعكس أيضا من وجه آخر وهو أن يذكر المعنى ثم يعكسه إيراد خلاف كقول الصاحب:
وتسمى شمس المعالى وهو كسوفها
(1) الطرائف الأدبية: 89.