فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 457

الفصل الثّالث في الخروج من النسيب إلى المدح وغيره

كانت العرب في أكثر شعرها تبتدىء بذكر الديار والبكاء عليها، والوجد بفراق ساكنيها، ثم إذا أرادت الخروج إلى معنى آخر قالت: فدع ذا وسلّ الهم عنك بكذا، كما قال [1] :

فدع ذا وسلّ الهم عنك بجسرة ... ذمول إذا صام النهار وهجّرا [2]

وكما قال النابغة [3] :

فسليت ما عندى بروحة عرمس ... تخبّ برحلى مرة وتناقل [4]

وربما تركوا المعنى الأول، وقالوا «وعيس أو وهو جاء» وما أشبه ذلك، كما قال علقمة [5] :

إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله ... فليس له في ودّهنّ نصيب

وعنس بريناها كأنّ عيونها ... قوارير في أدهانهن نصوب [6]

فإذا أرادوا ذكر الممدوح قالوا: إلى فلان، ثم أخذوا في مديحه كما قال علقمه [7] :

وناجية أفنى ركيب ضلوعها ... وحاركها تهجّر ودءوب [8]

وتصبح عن غبّ السرى وكأنها ... مولّعة تخشى القنيص شبوب [9]

(1) هو امرؤ القيس، اللسان (صوم) .

(2) الجسرة: الناقة العظيمة. والذمول:

التى تسير سيرا لينا وصام النهار إذا اعتدل وقام قائم الظهيرة.

(3) ديوانه: 58.

(4) العرمس: الصخرة، وشبهت بها الناقة إذا كانت صلبة شديدة، والمناقلة: أن تناقل يديها ورجليها في السير، وهو وضع الرجل مكان اليد.

(5) ديوانه: 12.

(6) العنس: الناقة القوية.

(7) ديوانه: 11.

(8) ناجية: ناقة قوية.

ركيب ضلوعها: ما ركب على ضلوعها من الشحم واللحم. الحارك: مقدم السنام.

(9) القنيص: الصائد. الشبوب: الحسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت