فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 457

جعله عبد الله بن المعتزّ الباب الخامس من البديع [1] ، وقال: ما أعلم أنّى وجدت شيئا منه في القرآن. وهو ينسب إلى التكلّف، فنسبه إلى التكلّف وجعله من البديع.

ومن أمثلة هذا الباب قول أعرابى لرجل: إنى لم أضر وجهى عن الطلب إليك قصر نفسك عن ردى [2] ، فضعنى من كرمك، بحيث وضعت نفسى من رجائك.

وقول أبى الدرداء: أخوف ما أخاف أن يقال لى: عملت فما عملت؟ وقول طاهر ابن الحسين للمأمون: يا أمير المؤمنين يحفظ على من قلبك، ما لا أستعين على حفظه إلّا بك. وقال بعض الأوائل: لولا أنّ قولى لا أعلم [تثبيت] [3] لأنى أعلم لقلت: لا أعلم.

وقال آخر: لولا العمل لم يطلب العلم، ولولا العلم لم يكن عمل ولأن أدع الحق جهلا به أحب إلىّ أن أدعه زهدا فيه.

وأنشد عبد الله قول الفرزدق [4] :

لكل امرىء نفسان: نفس كريمة ... وأخرى يعاصيها الهوى فيطيعها

ونفسك من نفسيك تشفع للندى ... إذا قلّ من أحرارهن شفيعها

وأنشد لإبراهيم بن المهدى يعتذر للمأمون [5] :

البرّ بى منك وطّأ العذر عندك لى ... فما فعلت فلم تعذل ولم تلم

وقام علمك بى فاحتج عندك لى ... مقام شاهد عدل غير متّهم

وأنشد [6] :

إنّ هذا يرى ولا رأى لل ... أحمق إنى أعده إنسانا

ذاك بالظنّ عنده وهو عندى ... كالذى لم يكن وإن كان كانا

ومثله:

أما يحسن من يحسن ... أن يغضب أن يرضى

أما يرضى بأن صرت ... على الأرض له أرضا

(1) كتاب البديع: 101

(2) هكذا بالأصول

(3) زيادة من ا

(4) العمدة: 752، البديع لابن المعتز: 101.

(5) البديع: 102، العمدة: 762.

(6) هو أبو نواس، البديع: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت