فقولى: «الحياة في ظل اليسر والسعة» . و «البقاء في كنف الخفض والدعة» .
وقولى: «إقبال الحبيب مع إدبار الرقيب» وقولى: «الخصب بعد عموم الجدب» ، وما بعده إلى آخر الفصول مبالغات.
ومن عيوب هذا الباب قول بعض المتأخرين [1] :
فلا غيضت بحارك يا جموما ... على علل الغرائب والدّخال [2]
أراد أن يقول: إنك كثير الجود على كثرة سؤالك فلا نقصت فعبر عنه بهذه العبارة الغثّة، والجموم: البئر الكثيرة الماء وقوله [3] :
ليس قولى في شمس فعلك كالشم ... س ولكن في الشّمس كالإشراق
على أن حقيقة معنى هذا البيت لا يوقف عليها.
ومن ردىء المبالغة قول أبى تمام [4] :
ما زال يهذى بالمكارم والعلا ... حتى ظننّا أنه محموم
أراد أن يبالغ في ذكر الممدوح باللهج بذكر الجود، فقال: «ما زال يهذى» فجاء بلفظ مذموم، والجيد في معناه قول الآخر:
ما كان يعطى مثلها في مثله ... إلا كريم الخيم أو مجنون
قسم قسمين: ممدوحا ومذموما، ليخرج الممدوح من المذموم إلى الممدوح المحمود.
ومن جيد المبالغة قول عمرو بن حاتم:
خليلىّ أمسى حبّ خرقاء قاتلى ... ففى الحبّ منى وقدة وصدوع
ولو جاورتنا العام خرقاء لم نبل ... على جدبنا ألّا يصوب ربيع
قوله: «على جدبنا» مبالغة جيدة.
(1) المتنبى، ديوانه: 203.
(2) العلل: الشرب الثانى. الغرائب: جمع غريبة وهى التى ترد الحوض، وليست لأهل الحوض. والدخال أن يدخل بعير قد شرب بين بعيرين لم يشربا.
(3) المتنى، ديوانه: 3712.
(4) ديوانه: 300.