فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 457

فقولى: «الحياة في ظل اليسر والسعة» . و «البقاء في كنف الخفض والدعة» .

وقولى: «إقبال الحبيب مع إدبار الرقيب» وقولى: «الخصب بعد عموم الجدب» ، وما بعده إلى آخر الفصول مبالغات.

ومن عيوب هذا الباب قول بعض المتأخرين [1] :

فلا غيضت بحارك يا جموما ... على علل الغرائب والدّخال [2]

أراد أن يقول: إنك كثير الجود على كثرة سؤالك فلا نقصت فعبر عنه بهذه العبارة الغثّة، والجموم: البئر الكثيرة الماء وقوله [3] :

ليس قولى في شمس فعلك كالشم ... س ولكن في الشّمس كالإشراق

على أن حقيقة معنى هذا البيت لا يوقف عليها.

ومن ردىء المبالغة قول أبى تمام [4] :

ما زال يهذى بالمكارم والعلا ... حتى ظننّا أنه محموم

أراد أن يبالغ في ذكر الممدوح باللهج بذكر الجود، فقال: «ما زال يهذى» فجاء بلفظ مذموم، والجيد في معناه قول الآخر:

ما كان يعطى مثلها في مثله ... إلا كريم الخيم أو مجنون

قسم قسمين: ممدوحا ومذموما، ليخرج الممدوح من المذموم إلى الممدوح المحمود.

ومن جيد المبالغة قول عمرو بن حاتم:

خليلىّ أمسى حبّ خرقاء قاتلى ... ففى الحبّ منى وقدة وصدوع

ولو جاورتنا العام خرقاء لم نبل ... على جدبنا ألّا يصوب ربيع

قوله: «على جدبنا» مبالغة جيدة.

(1) المتنبى، ديوانه: 203.

(2) العلل: الشرب الثانى. الغرائب: جمع غريبة وهى التى ترد الحوض، وليست لأهل الحوض. والدخال أن يدخل بعير قد شرب بين بعيرين لم يشربا.

(3) المتنى، ديوانه: 3712.

(4) ديوانه: 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت