فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 457

الباب السّابع في التشبيه (فصلان)

الفصل الأول من الباب السابع في حدّ التشبيه وما يستحسن من منثور الكلام ومنظومه

التشبيه: الوصف بأنّ أحد الموصوفين ينوب مناب الآخر بأداة التشبيه، ناب منابه أو لم ينب، وقد جاء في الشعر وسائر الكلام بغير أداة التشبيه. وذلك قولك:

زيد شديد كالأسد فهذا القول الصواب في العرف وداخل في محمود المبالغة، وإن لم يكن زيد في شدّته كالأسد على الحقيقة على أنه قد روى أن إنسانا قال لبعض الشعراء: زعمت أنك لا تكذب في شعرك، وقد قلت:

ولأنت أجرأ من أسامة

أو يجوز أن يكون رجل أشجع من أسد! فقال: قد يكون ذلك فإنّا قد رأينا مجزأة بن ثور فتح مدينة ولم نر الأسد فعل ذلك، فهذا قول.

ويصحّ تشبيه الشىء بالشىء جملة، وإن شابهه من وجه واحد مثل قولك:

وجهك مثل الشمس، ومثل البدر وإن لم يكن مثلهما في ضيائهما وعلوّهما ولا عظمهما وإنّما شبّهه بهما لمعنى يجمعهما وإياه وهو الحسن. وعلى هذا قول الله عزّ وجلّ: {وَلَهُ الْجَوََارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلََامِ} إنما شبّه المراكب بالجبال من جهة عظمها لا من جهة صلابتها ورسوخها ورزانتها، ولو أشبه الشىء الشىء من جميع جهاته لكان هو هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت