فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 457

الفصل الثّامن عشر في رد الأعجاز على الصدور

فأول ما ينبغى أن تعلمه أنك إذا قدمت ألفاظا تقتضى جوابا فالمرضىّ أن تأتى بتلك الألفاظ بالجواب، ولا تنتقل عنها إلى غيرها مما هو في معناها، كقول الله تعالى:

{وَجَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا} . وكتب بعض الكتاب في خلاف ذلك: من اقترف ذنبا عامدا، أو اكتسب جرما قاصدا لزمه ما جناه، وحاق به ما توخّاه.

والأحسن أن يقول: لزمه ما اقترف، وحاق به ما اكتسب. وهذا يدلك على أن لردّ الأعجاز على الصدور موقعا جليلا من البلاغة، وله في المنظوم خاصة محلا خطيرا.

وهو ينقسم أقساما منها ما يوافق آخر كلمة في البيت آخر كلمة في النصف الأول مثل قول الأول:

تلقى إذا ما الأمر كان عرمرما ... في جيش رأى لا يفلّ عرمرم

وقال عنترة [1] :

فأجبتها إنّ المنية منهل ... لابد أن أسقى بذاك المنهل

وقال جرير [2] :

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع

وقال المخبل:

وينفس فيما أورثتنى أوائلى ... ويرغب عما أورثته أوائله

(1) ديوانه: 100.

(2) ديوانه: 348.

(25الصناعتين)

ومنها ما يوافق أول كلمة منها آخر كلمة في النصف الأخير، كقول الشاعر (1) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت