فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 457

الغلو تجاوز حد المعنى والارتفاع فيه إلى غاية لا يكاد يبلغها كقول الله تعالى:

{وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنََاجِرَ} . وقال تأبط شرا [1] :

ويوم كيوم العيكتين [2] وعطفة ... عطفت وقد مسّ القلوب الحناجر

وقال الله تعالى: {وَإِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبََالُ} ، بمعنى لتكاد تزول منه. ويقال إنها في مصحف ابن مسعود مثبته وقد جاءت في القرآن مثبتة وغير مثبتة. قال الله تعالى: {وَإِنْ يَكََادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصََارِهِمْ.}

وقال الشاعر [3] :

يتقارضون إذا التقوا في موطن ... نظرا يزيل مواطىء الأقدام [4]

وكاد إنما هى للمقاربة، وهى أيضا مع إثباتها توسع لأن القلوب لا تقارب البلوغ إلى الحناجر وأصحابها أحياء.

وقوله تعالى: {وَلََا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيََاطِ} ، وهذا إنما هو على البعيد ومعناه لا يدخل الجمل في سمّ الخياط ولا يدخل هؤلاء الجنة.

ومثله قول الشاعر [5] :

إذا زال عنكم أسود العين [6] كنتم ... كراما وأنتم ما أقام ألائم

وقول الآخر [7] :

فرجّى الخير وانتظرى إيابى ... إذا ما القارظ العنزىّ آبا

(1) مهذب الأغانى: 2241.

(2) العيكتان: اسم موضع، وأورد ياقوت، اللسان مادة عيك، لتأبط شرا قوله:

ليلة صاحوا وأغروا بى سراعهم ... بالعيكتين لدى معدى ابن براق

(3) اللسان (قرض) .

(4) أراد نظر بعضهم إلى بعض بالعداوة والبغضاء.

(5) اللسان (لأم) .

(6) أسود العين: جبل

(7) اللسان (قرظ) ، وهو بشر بن أبى خازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت