الغلو تجاوز حد المعنى والارتفاع فيه إلى غاية لا يكاد يبلغها كقول الله تعالى:
{وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنََاجِرَ} . وقال تأبط شرا [1] :
ويوم كيوم العيكتين [2] وعطفة ... عطفت وقد مسّ القلوب الحناجر
وقال الله تعالى: {وَإِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبََالُ} ، بمعنى لتكاد تزول منه. ويقال إنها في مصحف ابن مسعود مثبته وقد جاءت في القرآن مثبتة وغير مثبتة. قال الله تعالى: {وَإِنْ يَكََادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصََارِهِمْ.}
وقال الشاعر [3] :
يتقارضون إذا التقوا في موطن ... نظرا يزيل مواطىء الأقدام [4]
وكاد إنما هى للمقاربة، وهى أيضا مع إثباتها توسع لأن القلوب لا تقارب البلوغ إلى الحناجر وأصحابها أحياء.
وقوله تعالى: {وَلََا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيََاطِ} ، وهذا إنما هو على البعيد ومعناه لا يدخل الجمل في سمّ الخياط ولا يدخل هؤلاء الجنة.
ومثله قول الشاعر [5] :
إذا زال عنكم أسود العين [6] كنتم ... كراما وأنتم ما أقام ألائم
وقول الآخر [7] :
فرجّى الخير وانتظرى إيابى ... إذا ما القارظ العنزىّ آبا
(1) مهذب الأغانى: 2241.
(2) العيكتان: اسم موضع، وأورد ياقوت، اللسان مادة عيك، لتأبط شرا قوله:
ليلة صاحوا وأغروا بى سراعهم ... بالعيكتين لدى معدى ابن براق
(3) اللسان (قرض) .
(4) أراد نظر بعضهم إلى بعض بالعداوة والبغضاء.
(5) اللسان (لأم) .
(6) أسود العين: جبل
(7) اللسان (قرظ) ، وهو بشر بن أبى خازم.