فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 457

وقال أيضا: الأدب يذهب عن العاقل السكر ويزيد الأحمق سكرا، كالنهار يزيد البصير بصرا ويزيد الخفّاش سوء بصر.

وقد أحسن في هذا المعنى جعفر بن محمد رضى الله عنهما، فقال: الأدب عند الأحمق كالماء العذب في أصول الحنظل كلما ازداد ريّا ازداد مرارة.

وقال صاحب كليلة ودمنة: الدنيا كدودة القزّ لا تزداد بالإبريسم [1] على نفسها لفّا إلّا ازدادت من الخروج بعدا.

وقال: إذا عثر الكريم لم ينتعش إلا بكريم، كالفيل إذا توحل لم يقلعه إلا الفيلة.

وقال الشاعر في هذا المعنى:

وإذا الكريم كبت به أيامه ... لم ينتعش إلّا بعطف كريم

وقال صاحب كليلة أيضا: يبقى الصالح من الرّجال صالحا حتى يصاحب فاسدا فإذا صاحبه فسد، مثل مياه الأنهار تكون عذبة حتى تخالط ماء البحر، فإذا خالطته ملحت.

وقال بعض الحكماء: الدنيا كالمنجل استواؤها في اعوجاجها.

والتشبيه بعد ذلك في جميع الكلام يجرى على وجوه:

منها تشبيه الشىء بالشىء صورة مثل قول الله عز وجل: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ حَتََّى عََادَ كَالْعُرْجُونِ} [2] الْقَدِيمِ. أخذه ابن الرومى، فقال في ذم الدهر [3] :

تأتى على القمر السّارى نوائبه ... حتى يرى ناحلا في شخص عزجون

وأين يقع هذا من لفظ القرآن.

ومن ذلك قول امرىء القيس [4] :

كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالى [5]

(1) الحرير.

(2) العرجون: العذق عامة، وقيل: لا يكون عرجونا إلا إذا يبس واعوج.

(3) ديوانه: 25.

(4) ديوانه: 64.

(5) الحشف: أردأ التمر أو الضعيف لا نوى له أو اليابس الفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت