فليس في أقسام الإجابة عن المطلوب إذا سئل عنه غير هذه الأقسام.
قال الشماخ [1] :
متى ما تقع أرساغه مطمئنة ... على حجر يرفضّ أو يتدحرج [2]
والوطء الشديد إذا صادف الموطوء رخوا ارفضّ منه، أو صلبا تدحرج عنه.
وقول الآخر [3] :
يا أسم صبرا على ما كان من حدث ... إنّ الحوادث ملقىّ ومنتظر
وليس في الحوادث إلا ما لقى أو انتظر لقيه.
وقول الآخر [4] :
والعيش شحّ وإشفاق وتأميل
وكان عمر رضى الله عنه يتعجب من صحة هذه القسمة. وقول زهير [5] :
فإنّ الحقّ مقطعه ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء [6]
فذلكم مقاطع كلّ حق ... ثلاث كلّهنّ لكم شفاء
وكان يعجب أيضا بهذا البيت ويقول: لو أدركت زهيرا لولّيته القضاء لمعرفته.
ومن عيوب القسمة قول بعض العرب:
سقاه سقيتين الله سقيا ... طهورا والغمام يرى الغماما
فقال: «سقيتين» ثم قال: «سقيا طهورا» ، ولم يذكر الأخرى، وقيل: أراد في الدنيا وفى الآخرة، وهذا مردود لأن الكلام لا يدل عليه. وقول عبيد الله بن سليم [7] :
فهبطت غيثا ما يفزّع وحشه ... من بين مسرب ناوىء وكنوس
فقسم قسمة رديئة لأنه جعل الوحش بين سمين وداخل في كناسه. وكان ينبغى أن يقول: من بين سمين وهزيل، أو بين كانس وظاهر ويجوز أن يكون السمين
(1) ديوانه: 15.
(2) مطمئنة: ساكنة. يرفض: يتفرق. والبيت يصف فيه صلابة سنابك الحمار.
(3) نقد الشعر: 79، ونسبه إلى أبى زبيد الطائى.
(4) هو عبدة الطبيب، المفضليات: 141، صدره: والمرء ساع الأمر ليس يدركه
(5) ديوانه: 75.
(6) النفار: المنافرة. والجلاء: أن ينكشف الأمر.
(7) قوله: ناوىء، أى سمين. يقال: نوىء إذا سمن. قاله في النقد، وسمى قائله عبد الله بن سليم الغامدى، ورواه سربا بدل غيثا وسرب بدل مسرب.