فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 457

فليس في أقسام الإجابة عن المطلوب إذا سئل عنه غير هذه الأقسام.

قال الشماخ [1] :

متى ما تقع أرساغه مطمئنة ... على حجر يرفضّ أو يتدحرج [2]

والوطء الشديد إذا صادف الموطوء رخوا ارفضّ منه، أو صلبا تدحرج عنه.

وقول الآخر [3] :

يا أسم صبرا على ما كان من حدث ... إنّ الحوادث ملقىّ ومنتظر

وليس في الحوادث إلا ما لقى أو انتظر لقيه.

وقول الآخر [4] :

والعيش شحّ وإشفاق وتأميل

وكان عمر رضى الله عنه يتعجب من صحة هذه القسمة. وقول زهير [5] :

فإنّ الحقّ مقطعه ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء [6]

فذلكم مقاطع كلّ حق ... ثلاث كلّهنّ لكم شفاء

وكان يعجب أيضا بهذا البيت ويقول: لو أدركت زهيرا لولّيته القضاء لمعرفته.

ومن عيوب القسمة قول بعض العرب:

سقاه سقيتين الله سقيا ... طهورا والغمام يرى الغماما

فقال: «سقيتين» ثم قال: «سقيا طهورا» ، ولم يذكر الأخرى، وقيل: أراد في الدنيا وفى الآخرة، وهذا مردود لأن الكلام لا يدل عليه. وقول عبيد الله بن سليم [7] :

فهبطت غيثا ما يفزّع وحشه ... من بين مسرب ناوىء وكنوس

فقسم قسمة رديئة لأنه جعل الوحش بين سمين وداخل في كناسه. وكان ينبغى أن يقول: من بين سمين وهزيل، أو بين كانس وظاهر ويجوز أن يكون السمين

(1) ديوانه: 15.

(2) مطمئنة: ساكنة. يرفض: يتفرق. والبيت يصف فيه صلابة سنابك الحمار.

(3) نقد الشعر: 79، ونسبه إلى أبى زبيد الطائى.

(4) هو عبدة الطبيب، المفضليات: 141، صدره: والمرء ساع الأمر ليس يدركه

(5) ديوانه: 75.

(6) النفار: المنافرة. والجلاء: أن ينكشف الأمر.

(7) قوله: ناوىء، أى سمين. يقال: نوىء إذا سمن. قاله في النقد، وسمى قائله عبد الله بن سليم الغامدى، ورواه سربا بدل غيثا وسرب بدل مسرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت