البدر بمشاهدته ولمس الشمس بغرته. فانظر كيف يقطّع كلماته على كل معنى بديع، ولفظ شريف.
الضرب الأول:
ومن حسن المقطع جودة الفاصلة وحسن موقعها وتمكّنها في موضعها، وذلك على ثلاثة أضرب: فضرب منها أن يضيّق على الشاعر موضع القافية، فيأتى بلفظ قصير قليل الحروف فيتمم به البيت، كقول زهير [1] :
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ... ولكنّنى عن علم ما في غد عمى
وقول النابغة [2] :
كالأقحوان غداة غب سمائه [3] ... جفّت أعاليه وأسفله ندى
وقال الأعشى:
وكأس شربت على لذّة ... وأخرى تداويت منها بها
وقول امرىء القيس [4] :
مكرّ مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
وقول طرفة [5] :
إذا ابتدر القوم السلاح وجدتنى ... منيعا إذا بلّت بقائمه يدى
وقول النابغة [6] :
زعم الهمام ولم أذقه أنه ... يشفى ببرد لثاتها العطش الصّدى
وقال آخر:
ألا يا غرابى بينها لا تصدّعا ... فطيرا جميعا بالنوى أو قعامعا
وقول متمم [7] :
فلما تفرقنا كأنى ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
(1) ديوانه 29.
(2) ديوانه 37.
(3) السماء: المطر.
(4) من المعلقة وديوانه 34.
(5) المعلقات 93.
(6) ديوانه 37.
(7) مهذب الأغانى 2: 182.