فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 457

جعلت يدى وشاحا له ... وبعض الفوارس لا تعتنق

فقوله: جعلت يدى وشاحا تمثيل. وقول زهير [1] :

ومن يعص أطراف الزّجاج فإنه ... يطيع العوالى ركبت كل لهذم [2]

أراد أن يقول: من أبى الصلح رضى بالحرب، فعدل عن لفظه، وأتى بالتمثيل فجعل الزّج للصلح لأنه مستقبل [3] فى الصلح، والسنان للحرب لأن الحرب به يكون وهذا مثل قولهم: من عصى الصوت أطاع السيف، ومنه قول امرىء القيس [4] :

وما ذرفت عيناك إلّا لتضربى ... بسهميك في أعشار [5] قلب مقتّل

فقال: بسهميك، وأراد العينين. وقال العباس بن مرداس [6] :

كانوا أمام المؤمنين درّية ... والشمس يومئذ عليهم أشمس

أراد تلألؤ البيض في الشمس، فكأن على كل رأس شمسا، وقال قدامة: من أمثلة هذا الباب قول الشاعر [7] :

أوردتهم وصدور العيس مسنفة [8] ... والصّبح بالكوكب الدّرىّ منحور

وقال: قد أشار إلى الفجر إشارة إلى طريقه بغير لفظه. وليس في هذا البيت إشارة إلى الفجر، بل قد صرّح بذكر الصبح، وقال: هو منحور بالكوكب الدرّى، أى صار في نحره، ووضع هذا البيت في باب الاستعارة أولى منه في باب المماثلة.

ومما عيب من هذا الباب قول أبى تمام:

أنت دلو وذو السّماح أبو ... موسى قليب وأنت دلو القليب

أيها الدّلو لا عدمتك دلوا ... من جياد الدّلاء صلب الصّليب

(1) ديوانه: 31.

(2) اللهذم: الماضى.

(3) فى ط: مقبل، وفى اللسان: كانوا يستقبلون أعداءهم إذا أرادوا الصلح بأزجة الرماح.

(4) ديوانه: 26.

(5) الأعشار: الكسور.

(6) نقد الشعر: 96.

(7) نقد الشعر: 96، ونسبه إلى عبد الرحمن بن على بن علقمة.

(8) السناف للبعير بمنزلة اللبب للدابة، ويقال أسنفه، أى شده بالسناف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت