ومما هو في هذه الطريقة، وهو أجزل مما تقدّم ما أخبرنا به أبو أحمد عن أبى بكر ابن دريد، عن عبد الرحمن، عن عمه، قال: وقف علينا أعرابى ونحن برملة اللّوى،
فقال: رحم الله امرأ لم تمجّ أذناه كلامى، وقدم معاذه [1] من سوء مقامى فإنّ البلاد مجدبة، والحال مسغبة [2] ، والحياء زاجر يمنع من كلامكم، والفقر عاذر يدعو إلى إخباركم، والدعاء إحدى الصدقتين فرحم الله امرءا أمر بمير [3] ، أو دعا بخير.
وقول بعضهم يمدح رجلا: كان والله بعيد مسافة الرأى، يرمى بهمّته حيث أشار الكرم، يصافح عن صاحبه نوب الزمان، ويتحسّى مرارة الإخوان، ويسيغهم العذب، ويعطفهم منه على ما جد ندب [4] .
(1) المعاذ: الذى يعاذ به.
(2) أسغب: دخل في المجاعة.
(3) مار: جلب الطعام.
(4) الندب: الخفيف في الحاجة، الظريف النجيب.