وقال جميل [1] :
ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة ... على حدثان الدّهر منّى ومن جمل
وقال [2] :
إذا جاوز الإثنين سرّ فإنّه ... بنشر [3] وتكثير الوشاة قمين
فقطع ألف الوصل.
وقال غيره [4] :
من الثّعالى ووخز من أرانيها [5]
إلى غير ذلك مما يجرى مجراه، وهو مكروه الاستعمال.
وينبغى أن تتحامى العيوب التى تعترى القوافى، مثل السّناد والإقواء والإيطاء، وهو أسهلها، والتوجيه وإن جاء في جميع أشعار المتقدمين وأكثر أشعار المحدثين.
وينبغى أن ترتّب الألفاظ ترتيبا صحيحا فتقدّم منها ما كان يحسن تقديمه، وتؤخّر منها ما يحسن تأخيره ولا تقدّم منها ما يكون التأخير به أحسن، ولا تؤخّر منها ما يكون التقديم به أليق.
فمما أفسد ترتيب ألفاظه قول بعضهم:
يضحك منها كلّ عضو لها ... من بهجة العيش وحسن القوام
(1) ديوانه: 49.
(2) ديوانه: 65.
(3) فى الديوان: بنث وإفشاء الحديث
(4) قال في اللسان: إنه لرجل من يشكر مادة ثعلب. والثعالى: جمع ثعلب قال: ووجه ذلك سيبويه فقال: إن الشاعر لما اضطر إلى الياء أبدلها مكان الباء كما يبدلها مكان الهمزة وصدره:
لها أشارير من لحم تتمره
(5) الوخز: القليل من كل شىء. يريد الثعالب والأرانب: قال في اللسان مادة رنب:
ووجهه أن الشاعر لما احتاج إلى الوزن واضطر إلى الياء أبدلها من الباء.