فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 457

واعلم أنّ الذى يلزمك في تأليف الرسائل والخطب هو أن تجعلها مزدوجة فقط، ولا يلزمك فيها السّجع فإن جعلتها مسجوعة كان أحسن، ما لم يكن في سجعك استكراه وتنافر وتعقيد، وكثر ما يقع ذلك في السّجع، وقلّ ما يسلم إذا طال من استكراه وتنافر.

وينبغى أن تتجنّب إعادة حروف الصلات والرباطات في موضع واحد إذا كتبت مثل قول القائل: منه له عليه. أو عليه فيه. أو به له منه. وأخفها له عليه، فسبيله أن تداويه حتى تزيله بأن تفصل ما بين الحرفين، مثل أن تقول: أقمت به شهيدا عليه؟؟؟.

ولا أعرف أحدا كان يتتبّع العيوب فيأتيها غير مكترث إلا المثنى، فإنه ضمّن شعره جميع عيوب الكلام ما أعدمه شيئا منها حتى تخطّى إلى هذا النوع فقال [1] :

ويسعدنى في غمرة بعد غمرة ... سبوح له منها عليها شواهد [2]

فأتى من الاستكراه بما لا يطار غرابه.

فتدبّر ما قلناه، وارتسمه تظفر ببغيتك منه إن شاء الله.

(1) ديوانه: 2701، معاهد التنصيص: 581.

(2) الغمرة: الشدة. السبوح: الفرس الشديد الجرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت