وقول رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إياكم وخضراء الدّمن» [1] . وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «حبّك الشىء يعمى ويصم» . وقوله صلى الله عليه وسلّم:
«إنّ من البيان لسحرا» . وقوله عليه الصلاة والسلام: «مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلمّ» [2] . وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «الصحة والفراغ نعمتان» . وقوله عليه الصلاة والسلام: «نيّة المؤمن خير من عمله» . وقوله صلّى الله عليه وسلّم:
«ترك الشرّ صدقة» . وقوله صلى الله عليه وسلّم: «الحمى في أصول النخل» .
فمعانى هذا الكلام أكثر من الفاظه، وإذا أردت أن تعرف صحّة ذلك فحلها وابنها بناء آخر فإنّك تجدها تجىء في أضعاف هذه الألفاظ.
قوله صلى الله عليه وسلّم: «إذا أعطاك الله خيرا فليبن عليك، وابدأ بمن تعول، وارتضخ من الفضل، ولا تلم على الكفاف، ولا تعجز عن نفسك» .
وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «فليبن عليك» أى فليظهر أثره عليك بالصدقة والمعروف، ودلّ على ذلك بقوله: «وابدأ بمن تعول، وارتضخ من الفضل» ، أى اكسر من مالك وأعط، واسم الشىء الرضيخة. «ولا تعجز عن نفسك» أى لا تجمع لغيرك وتبخل عن نفسك، فلا تقدّم خيرا.
وقول أعرابى: اللهم هب لى حقك، وأرض عنى خلقك.
(1) الدمن: جمع دمنة والأصل فيه ما تدمنه الإبل والغنم من أبعارها وأبوالها، أى تلبده في مرابضها، فربما نبت فيها الكلأ يرى له غضارة وهو وبىء المرعى منتن الأصل، شبه به المرأة الحسناء في المنبت السوء لأن تمام الحديث: قيل: وما ذاك؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء.
(2) والحبط: أن تأكل الماشية فتكثر حتى تنتفخ لذلك بطونها ولا تخرج عنها ما فيها.
والحديث جاء في اللسان في مادة حبط. وفيه: إن قوله صلّى الله عليه وسلّم: إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا. مثل الحريص والمفرط في الجمع والمنع. وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب التى تحلوليها الماشية فتستكثر منها حتى تنتفخ بطونها وتهلك، كذلك الذى يجمع الدنيا ويحرص عليها ويشح على ما جمع حتى يمنع ذا الحق حقه منها، يهلك في الآخرة بدخول النار واستيجاب العذاب. وارجع إلى مادة حبط في اللسان ففيها بحث حول هذا الحديث مستفيض.