فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 457

وقول الآخر:

إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا

العيون لا تزجّج، وإنما أراد وكحّلن العيون.

ومنها [1] أن يأتى الكلام على أنّ له جوابا فيحذف الجواب اختصارا لعلم المخاطب كقوله عزّ وجلّ: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبََالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ََ بَلْ لِلََّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا} أراد لكان هذا القرآن، فحذف.

وقوله تعالى: {وَلَوْلََا فَضْلُ اللََّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللََّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} ، أراد لعذّبكم.

وقال الشاعر:

فأقسم لو شىء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا

أى لرددناه.

وقوله تعالى: {لَيْسُوا سَوََاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتََابِ أُمَّةٌ قََائِمَةٌ} ، فذكر أمة واحدة ولم يذكر بعدها أخرى، وسواء يأتى من اثنين [2] فما زاد.

وكذلك قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قََانِتٌ آنََاءَ اللَّيْلِ سََاجِدًا وَقََائِمًا} ، ولم يذكر خلافه، لأنّ في قوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لََا يَعْلَمُونَ}

دليلا على ما أراد.

وقال الشاعر:

أراد فما أدرى أهمّ هممته ... وذو الهمّ قدما خاشع متضائل [3]

ولم يأت بالآخر.

وربما حذفوا الكلمة والكلمتين، كقوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ}

(1) من وجوه الحذف.

(2) أى تدل على اثنين.

(3) المتضائل: المنقبض، والضئيل: النحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت