أتصبر للبلوى رجاء [1] وحسبة ... فتؤجر أم تسلو سلوّ البهائم
خلقنا رجالا للتجلّد [2] والأسى ... وتلك الغوانى للبكا والمآتم
والبيت الأخير من قول عبد الله بن الزبير لما قتل مصعب: وإنما التسليم والسّلوة لحزماء الرّجال وإنّ الهلع والجزع لربّات الحجال.
وسمع قول زياد لأبى الأسود: لولا أنك ضعيف لاستعملتك. فقال أبو الأسود:
إن كنت تريدنى للصّراع فإنى لا أصلح له، وإلّا فغير شديد أن آمر وأنهى فقال أبو تمام [3] :
تعجّب [4] أن رأت جسمى نحيفا [5] ... كأن المجد يدرك بالصّراع
وزاد أبو تمام أيضا بقوله [6] :
أطال يدى على الأيّام حتّى ... جزيت صروفها [7] صاعا بصاع
على أبى طالب في قوله:
فإن يقتلا أو يمكن الله منهما ... نكل لهما صاعا بصاع المكايل
بيت أبى تمام أصفى وأنصع.
وكذلك قوله [8] :
من النّكبات النّاكبات [9] عن الهوى ... فمحبوبها يمشى ومكروهها يعدو
أحسن رصفا مما أخذه منه. وهو الذى أنشدنيه أبو أحمد، قال: أنشدنا ابن دريد قال: أنشدنا الرياشى عن المعمرى حفص بن عمر لبعض المسجونين:
وتعجبنا الرّؤيا فجلّ حديثنا، ... إذا نحن أصبحنا، الحديث عن الرّؤيا
فإن حسنت لم تأت عجلى وأبطأت ... وإن قبحت لم تحتبس وأتت عجلى
(1) فى الديوان: عزاء.
(2) فى الديوان: للتصبر.
(3) ديوانه: 193.
(4) فى الديوان: توجع.
(5) فى الديوان: نحيلا.
(6) ديوانه: 193.
(7) فى الديوان: فروضها.
(8) ديوانه: 121.
(9) الناكبات: المائلات.