وقال غيره [1] :
تقول سليمى لو أقمت بأرضنا ... ولم تدر أنّى للمقام أطوّف
ومثل ذلك أن بعضهم رأى أعرابيا مقبلا إلى مكة ليصوم فيها شهر رمضان والحرّ شديد فقال له: أتجمع على نفسك الصوم وحرّ تهامة؟ فقال: من الحرّ أفرّ! وقيل لروح بن قبيصة بن المهلب، وهو واقف في الشمس على باب الخليفة: لقد طال وقوفك في الشمس! فقال: الظلّ أريد فقال أبو تمام [2] :
أآلفة النّحيب كم افتراق ... أظلّ فكان داعية اجتماع
وليست فرحة الأوبات إلّا ... لموقوف على ترح الوداع
وقال امرؤ القيس [3] :
فبعض اللّوم عاذلتى فإنّى ... ستكفينى التّجارب وانتسابى
يقول: لا أنتسب إلا إلى ميت.
وقال لبيد [4] :
فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معدّ فلترعك العواذل
فأخذه الحسن البصرى، فقال نثرا: إنّ امرءا لم يعد بينه وبين آدم عليه السلام إلا أبا ميتا لمعرق له في الموت فأخذه أبو نواس، فقال [5] :
وما الناس إلّا هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق [6]
وقال الله عز وجل: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ} ، فأخذه الشاعر فقال وقصّر عنه:
(1) الوساطة: 229، التبيان: 3882. والقائل: عروة بن الورد.
(2) الوساطة: 229، ديوانه: 193.
(3) ديوانه: 121.
(4) شرح ديوان امرىء القيس: 121.
(5) ديوانه: 192.
(6) رواية البيت في الديوان:
أرى كل حى هالكا وابن هالك ... وذا نسب في العالمين عريق