(17الصناعتين)
ومن معيب التشبيه قول بشر:
وجرّ الرامسات بها ذيولا ... كأن شمالها بعد الدّبور [1]
رماد بين أظآر ثلاث ... كما وشم النواشر بالنؤور [2]
فشبّه الشّمال والدبور بالرّماد.
ومن خطأ التشبيه قول الجعدى:
كأن حجاج مقلتها قليب
والحجاج: العظم الذى ينبت عليه شعر الحاجب. وليس هذا مما يغور وإنما تغور العين.
ومن التشبيه الكريه المتكلف قول زهير [3] :
فزلّ عنها ووافى رأس مرقبة ... كمنصب العتر دمّى رأسه النّسك [4]
ومن التشبيه الردىء اللفظ قول أوس بن حجر [5] :
كأن هرّا جنيبا تحت غرضتها [6] ... والتف ديك برجليها وخنزير
وأعجب من هذا قول بشار:
وبعض الجود خنزير
ومن بعيد التشبيه قول أعرابى:
وما زلت ترجو نيل سلمى وودها ... وتبعد حتى ابيض منك المسايح [7]
ملا حاجبيك الشيب حتى كأنه ... ظباء جرت، منها سنيح وبارح
فشبّه شعرات بيضا في حاجبيه بظباء سوانح وبوارح. وقال أبو تمام [8] :
كأننى حين جردت الرجاء له ... عضب صببت به ماء على الزمن
(1) الرامسات: الرياح الدوافن للآثار، ومثله الروامس.
(2) الأظآر: جمع واحده ظأر بالفتح، وهو المثل. والنؤور: دخان الشحم يعالج به الوشم ليخضر.
(3) ديوانه: 178.
(4) زل: سقط. والمنصب: الحجر. والعتر:
الذى يذبح في رجب، والنسك: جمع نسيكة، وهو ما يذبح عليه. ورأسه: رأس الحجر.
(5) الشعر والشعراء: 159.
(6) الغرضة: حزام الرحل.
(7) المسايح: جوانب الرأس.
(8) ديوانه 1: 334.