وأخذت أطرار [1] الكلام فلم تدع ... شتما يضرّ ولا مديحا ينفع
والهجاء ضدّ المديح، فذكر الشتم على وجه التقريب وهكذا قول الآخر [2] :
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا
فجعل ضدّ الظلم المغفرة.
ومن المطابقة في أشعار المحدثين، قول أبى تمام [3] :
أصمّ بك الناعى وإن كان أسمعا ... وأصبح مغنى الجود بعدك بلقعا
وقالوا: هذا أحسن ابتداء في مرثية إسلامية وقال أبو تمام أيضا [4] :
وضلّ بك المرتاد من حيث يهتدى ... وضرّت بك الأيام من حيث تنفع
وقد كان يدعى لابس الصّبر حازما ... فأصبح يدعى حازما حين يجزع
وقال سديف في النّساء:
وأصحّ ما رأت العيون جوارحا ... ولهن أمرض ما رأيت عيونا
وقال عمارة بن عقيل:
وأرى الوحش في يمينى إذا ما ... كان يوما عنانه بشمالى
وقال أبو تمام [5] :
فيم الشماتة إعلانا بأسد وغى ... أفناهم الصّبر إذا أبقاكم الجزع
فجاء بتطبيقتين في مصراع.
وقال البحترى [6] :
إن إيامه من البيض بيض ... ما رأين المفارق السود سودا
وقال النّمرى:
ومنازل لك بالحمى ... وبها الخليط نزول
(1) أطرار الكلام: نواحيه.
(2) هو قريط بن أنيف أحد بنى العنبر، ديوان الحماسة: 41.
(3) ديوانه: 3741.
(4) ديوانه: 1: 373372.
(5) ديوانه: 1: 272.
(6) ديوانه: 1821.