إذا عوّج الكتّاب يوما سطورهم ... فليس بمعوجّ له أبدا سطر
وقال بعض المتقدمين:
وقد جعل الوسمىّ ينبت بيننا ... وبين بنى دودان نبعا وشوحطا
النّبع والشّوحط، كأنه كنّى بهما عن القسى والسهام ومثله قول الآخر:
وفى البقل ما لم يدفع الله شرّه ... شياطين ينزو بعضهنّ على بعض
وقول رؤبة:
يابن هشام أهلك النّاس اللبن ... فكلّهم يعدو بقوس وقرن
وهذه كنايات عن القتال والوقائع بينهم أيام الربيع، وهو وقت الغزو عندهم.
وكتب كافى الكفاة: إن فلانا طرق بيته وهو الخيف لا خوف على من دخله، ولا يد على من نزله، فصادف فتيانا يعاطون كريمته الكؤوس تارة، والفؤوس مرة، فمن ذى معول يهدم، ومن ذى مغول [1] يثلم. فبائع الرقيق يكتب من بينهم بالغليظ، فوثبت العفيفة خفيفة ذفيفة [2] ، تحكم يمناها في أخادعه، وتتقى بيسراها وقع أصابعه، والحاضرون يحرّضونها على القتال، ويدعونها إلى النزال، والشيخ يناديهم:
تجمعتم من كل أوب وبلدة ... على واحد لازلتم قرن واحد
ثم علم أن الحرب خدعة، ولكل امرىء فرصة، فتلقّاها بالأثافى طلاقا بتّا وفراقا بتلا. وأخذ ينشد:
إنى أبىّ أبىّ ذو محافظة ... وابن أبىّ أبىّ من أبيين [3]
ولكن بعد ماذا، بعد ما ضمّوا الخصر، وأموا الحصر، وأدمنوا العصر، وافتتحوا القصر.
(1) المغول: سوط في جوفه سيف.
(2) الذفيفة: السريعة الخفيفة.
(3) البيت لذى الإصبع العدوانى، المفضليات: 1611.
(24الصناعتين)
وكان ما كان مما لست أذكره ... فظنّ شرّا ولا تسأل عن الخبر
فأكثر هذا الكلام كنايات.