فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 457

إذا عوّج الكتّاب يوما سطورهم ... فليس بمعوجّ له أبدا سطر

وقال بعض المتقدمين:

وقد جعل الوسمىّ ينبت بيننا ... وبين بنى دودان نبعا وشوحطا

النّبع والشّوحط، كأنه كنّى بهما عن القسى والسهام ومثله قول الآخر:

وفى البقل ما لم يدفع الله شرّه ... شياطين ينزو بعضهنّ على بعض

وقول رؤبة:

يابن هشام أهلك النّاس اللبن ... فكلّهم يعدو بقوس وقرن

وهذه كنايات عن القتال والوقائع بينهم أيام الربيع، وهو وقت الغزو عندهم.

وكتب كافى الكفاة: إن فلانا طرق بيته وهو الخيف لا خوف على من دخله، ولا يد على من نزله، فصادف فتيانا يعاطون كريمته الكؤوس تارة، والفؤوس مرة، فمن ذى معول يهدم، ومن ذى مغول [1] يثلم. فبائع الرقيق يكتب من بينهم بالغليظ، فوثبت العفيفة خفيفة ذفيفة [2] ، تحكم يمناها في أخادعه، وتتقى بيسراها وقع أصابعه، والحاضرون يحرّضونها على القتال، ويدعونها إلى النزال، والشيخ يناديهم:

تجمعتم من كل أوب وبلدة ... على واحد لازلتم قرن واحد

ثم علم أن الحرب خدعة، ولكل امرىء فرصة، فتلقّاها بالأثافى طلاقا بتّا وفراقا بتلا. وأخذ ينشد:

إنى أبىّ أبىّ ذو محافظة ... وابن أبىّ أبىّ من أبيين [3]

ولكن بعد ماذا، بعد ما ضمّوا الخصر، وأموا الحصر، وأدمنوا العصر، وافتتحوا القصر.

(1) المغول: سوط في جوفه سيف.

(2) الذفيفة: السريعة الخفيفة.

(3) البيت لذى الإصبع العدوانى، المفضليات: 1611.

(24الصناعتين)

وكان ما كان مما لست أذكره ... فظنّ شرّا ولا تسأل عن الخبر

فأكثر هذا الكلام كنايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت