فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 457

من هذا الجنس فظهر فيها أثر التكلّف، وبان عليها سمة التعسف، وسلم بعضها ولم يسلم بعض فمن ذلك ما روى أنه للخنساء:

حامى الحقيقة محمود الخليقة مه ... دىّ الطريقة نفاع وضرّار

هذا البيت جيد ثم قالت:

فعّال سامية ورّاد طامية ... للمجد نامية تعنيه أسفار

هذا البيت ردىء لتبرىء بعض ألفاظه من بعض ثم قالت:

جواب قاصية جزّاز ناصية ... عقّاد ألوية للخيل جرّار

آخر هذا البيت لا يجرى مع ما قبله، وإذا قسته بأوله وجدته فاترا باردا ثم قالت:

حلو حلاوته فصل مقالته ... فاش حمالته للعظم جبّار

وهذا مثل ما قبله وقول أبى صخر الهذلى [1] :

وتلك هيكلة خود مبتّلة [2] ... صفراء رعبلة في منصب سنم

هذا البيت صالح وبعده:

عذب مقبّلها جذل مخلخلها ... كالدّعص [3] أسفلها مخصورة القدم

كأن قوله: «مخصورة القدم» ناب عن موضعه غير واقع في موقعه وبعده:

سود ذوائبها بيض ترائبها ... محض ضرائبها صيغت على الكرم

وهذا البيت أيضا قلق القافية وبعده:

سمح خلائقها درم مرافقها ... يروى معانقها من بارد شبم

هذا البيت ردىء لبعد ما بين الخلائق، والمرافق، وما بين الدّرم، والسمح ولولا أن السجع اضطره لما قال: سمح وليس لعظم مرفقها حجم [4] . وهذا مثل قول القائل لو قال: خلق فلان حسن وشعره جعد [5] . ليس هذا من تأليف

(1) نقد الشعر 28.

(2) الخود: الشابة. والمبتلة: الحسنة الخلق.

(3) المخلخل:

موضع الخلخال. والدعص: مجتمع الرمل.

(4) هذا تفسير للدرم.

(5) الجعد من الشعر: القصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت