فهرس الكتاب
المسالة الخامسة: وفي الجواهر (ج1ص131) قيل أن أبا يزيد البسطامي باسطه الحق في بعض مباسطته قال له يا عبد السُّوء لو أخبرت الناس بمساويك لرجموك بالحجارة فقال وعزَّتك لو أخبرت الناس بما كُشف لي من سعة رحمتك لما عبدك أحد فقال له لا تفعل فسكت، انتهى ما أملاه علينا شيخنا أبو العباس التجاني رضي الله عنه وأرضاه .
قال محمد تقي الدين: هذه الضلالة أقل شئنا مما سبقها ومع ذلك نطرحها على بساط البحث فنقول كيف وقعت هذه المحادثة بين أبي زيد وبين الله تعالى، وعهدنا بالوحي قد انقطع بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومقتضى هذه الحكاية أن أبا يزيد كان الوحي ينزل عليه ثم يقال بأي وجه من الوجوه اطلع أبو زيد على سعة رحمة الله التي لا يعرفها رسول الله ولا أصحابه والتابعون ولا من اتبعهم بإحسان، أطلع عليها بواسطة الوحيين أم بطريق أخر ولا يمكن أن يكون اطلاعه على ذلك بطريقة الوحيين أبدا، إذا كان الأمر كذلك لما اختصه هو بهذا الإطلاع فلا بد أن يكون بوحي أُوحي إليه ليس في القرآن، ولا في السنة، وهذه فرية بلا مرية بإجماع المسلمين، ثم يقال ثالثا كيف يتجرأ رجل يخاف الله أن يحاج ربه بهذه المحاجة المغمورة بالوقاحة، ثم يدعي أنه حاجَّ ربه، أي غلبت حُجته حُجة الله تعالى، هذه غاية معرفة الله والوصول إلى حضرته بزعمكم، فماذا تركتم للجهال .
المسألة السادسة: أمور نذكرها بالمعنى مجملة تبتدئ من (ص 134 من ج1) من الجواهر، الأمر الأول: ادعاؤهم أن الكفار محبوبون عند الله تعالى محبة عامة ولم يخرجوا عن محبته سبحانه وتعالى، واستدلوا لذلك فيما نقلوه عن شيخهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أسر سُهيْل بن عمرو قيل له انزع ثنيتي سيهيل حتى لا يقوم خطيبا عليك بعدها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا أُمثِّل به فيُمثِّل الله بي وإن كنت نبيا، فعُلم أنه ما خرج عن محبة الحق ولو كان كافرا إذ لو لم يكن محبوبا عنده ما صحت عُقوبة نبيه لأجله .