فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 1290

قال محمد تقي الدين، وهذا الاستدلال لا يخفى فساده وفي عبارته تهور وطيش لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكبائر والصغائر التي توجب العقاب فعقاب الله لنبيه الذي أطلقوه زور وباطل، لأن الله لم يعاقب نبيه ولن يعاقبه أبدا، ومعنى هذا الخبر أن غير النبي المعصوم إذا مَثَّل بقتيل أو بشخص حي يُعاقبه الله تعالى، وهذا كقوله تعالى في سورة الزُّمر: { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) } فإحباط العمل مشروط بشيء مستحيل وجوده وإذا استحال وجود الشرط استحال وجود المشروط .

الأمر الثاني: حاصله أن اليهود والمشركين يحبون الله تعالى إلا أن اليهود يحبونه مع معرفتهم بألوهيته والمشركين غلطوا في نسبة الألوهية إلى غيره تعالى، لأنه تجلى لهم في تلك الالباس لكمال ألوهيته فأحبوه وعبدوه من حيث لا يشعرون، فلولا أنه تحلى لهم في تلك الالباس بذلك التجلي إلى محبة ألوهيته ما كانوا يلتفتون إلى تلك الأوثان ولا أن يلموا بها فضلا عن أن يعبدوها فهم محبوبون لله عابدون له من حيث لا يشعرون اهـ .

هذا لا يحتاج إلى تعليق ولا شرح وفي (ص 136 من ج 1) بعد ذكر ما تقدم وهو كالاستدلال له قال سبحانه وتعالى لكليمه موسى عليه الصلاة والسلام، إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني، والإله في اللغة هو المعبود بالحق وقوله لا إله إلا أنا يعني لا معبود غيري وإن عبد الأوثان من عبدها فما عبدوا غيري ولا توجهوا بالخضوع والتدلل لغيري بل أنا الإله المعبود اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت