لك بلغه لأبي بكر بدل علي فماذا تقول ؟ فسب أبا بكر بكلمة لا أريد ذكرها، وزعم أنه جاهل لا يعرف معنى الأب في قوله تعالى: { وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) } فكيف يقارن بأمير المؤمنين علي عليه السلام، فقلت إن الشتم سلاح العاجز وأن أبا بكر لم يجهل معنى الأب الذي تعرفه العرب وإنما خاف أن يكون له معنى خاص فتوقف ورعا وهذه المناظرة طويلة نقتصر على هذا القدر الذي سقناه للمناسبة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيب كل سائل، ويعلم الصغير والكبير، والرجال والنساء، وأهل الحضر وأهل البادية، ولو كان الأمر كما قول غلاة الشيعة والتجانيون لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم آلاف الأحاديث بلا واسطة وكذلك غيره من الصحابة، منهم المُكثر والمقِّل وقد أخذوا القرآن والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة علي، ولا غيره، ولو كان الأمر كما زعموا ما جاز ولا صح أن يجيب النبي صلى الله عليه وسلم سائلا، ولا أن يعلم أحدا شيئا، بل كان ينبغي أن يحيل كل من سأله على الباب وهو علي، وهذا باطل بإجماع المسلمين .
المسالة الحادية عشرة: ادعاؤهم أن غير الله تعالى من الأنبياء وغيرهم يعلم مفاتيح الغيب.
قال (ص 170 ج 1) يعني شيخه التجاني المراد بالعلم الذي نفاه الله عن ...الخمسة وغيرها من المغيبات هو العلم المكتسب الذي يتوصل إليه الخلق بأحد أمور ثلاث - كذا - أما من أخبار سمعية، أو بأدلة فكرية، أو بمعاينة حسية، فهذه الطرق هي التي حجر الله عن صاحبها أن يعلم الغيب، وأما من وهبه الله العلم اللدني فإنه يعلم بعض الغيب كهذه المذكورات أو غيرها، كما في قصة الخَضر وموسى عليهما الصلاة والسلام اهـ .