فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1290

وسأعقب هذه الرسالة بقصة أخرى مشابهة لها وقعت في بغداد ، وكانت النتيجة كالنتيجة المتقدمة الذكر ، ولا يعوز المسلم البرهان على صحة دينه ، وفساد دين أعدائه ، ولكن الذي يعوزه الإخوة الصادقون الذين ينصرون الله ورسوله ، وصدق من قال: أن الإسلام في هذا العصر دين بلا رجال ، وأن النصرانية رجال بلا دين ، فبجهودهم وأموالهم وشجاعتهم وصبرهم يجعلون الحق باطلا والباطل حقا، وأكثر البشر في هذا الزمان عبيد الدينار والدرهم، والثياب الفاخرة، والقصور الشامخة .

وهذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود، لا إله إلا هو عليه توكلت إليه أنيب .

[ تصريح الإنجيل بعبودية عيسى صلى الله عليه وسلم ]

اقرأ من أول الفصل الرابع من إنجيل متى إلى الرقم السادس والسابع ، ففيهما التصريح بأن عيسى عبد، والله سيد ورب ، لقوله في الآية السابعة، قد كتب أيضا (لا تمتحن الرب إلهك) وفي هذا الفصل نفسه أن الشيطان حمل المسيح وأخذ يطوف به من مكان إلى مكان، فكيف يستطيع الشيطان أن يحمل الرحمن ؟ تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا .

ثم أمره الشيطان أن يسجد له ويعبده ، وأطعمه بمال الدنيا ، فكيف يتجرأ الشيطان على الله بمثل هذه الجرأة، ولما أراد منه الشيطان ذلك أجابه المسيح بقوله: ( قد جاء في الكتب السابقة"لا تسجد إلا للرب إلهك"وهو وحده تعبده ) .

انظر الآية العاشرة لم يسم المسيح نفسه ابن الله، فيما أعلم، وإنما كان يسمي نفسه ابن الإنسان، إلا أنه سمع تسميته بذلك فلم ينكرها -بزعم الأناجيل- ولا خصوصية له في ذلك.

[ معنى عبارة"ابن الله"التي ترد في الأناجيل ]

ففي لغة التوراة والأناجيل: كل تقي بر يسمى ابن الله ، وفي الآية التاسعة من الفصل الخامس من إنجيل متى: ( طوبى لصانعي السلام ، لأنهم ابناء الله يدعون ) .

وجاء في الفصل نفسه رقم -45-: ( لتكونوا أبناء أبيكم الذي في السماء )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت