فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1290

فلما أصروا على العناد و زعموا أنه ابن الله و أنه ثالث ثلاثة أمره الله بمباهلتهم [3] ، فلما خرج لمباهلتهم خافوا أن يباهلوه و تصالحوا معه ، ففي هذه الخصومة قال تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ } وقصة مجيء وفد نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم و صلاتهم النصرانية في مسجده بإذن منه عليه الصلاة و السلام مذكورة في كتب الحديث و كتب السير [4] .

فقال ( سميث ) : و لكن الأناجيل تدل على أنه ابن الله و أنه ثالث ثلاثة .

فقلت له: أنا ما قرأت الإنجيل و لكني أعتقد جازمًا أن الإنجيل حق و أنه من الله [5] ، و ما كان من الله لا يختلف فلا بد أن يكون موافقًا للقرآن في توحيد الله ، و عبودية عيسى ابن مريم .

فقال لي: هذا شأنكم يمنعكم التعصب عن قراءة التوراة و الإنجيل ، و أما أنا فإن القرآن عندي بثلاث لغات ، فقلت له: أما الإنجيل بالعربية فلغته ركيكة لا تفهم ، و أما بالانكليزية فأنا أدرسها لأقرأه بها .

فقال لي: عدني أن تقرأه و أنا أطلب لك نسخة من لندن تصلك بعد شهر .

فوعدته ، فلما وصلته النسخة كتب إليّ معها كتابًا بالانكليزية جاء فيه:"أسأل الله أن يعطيك في هذا الكتاب بركات كثيرة"، فأخذت في قراءته ، و استخرجت الكلمات التي لم أفهمها من المعاجم ثم قرأته المرة الثالثة ، و ذكرت تلك المسائل في جزء سميته ( حواش شتى على إنجيل متى ) ، ونشرت هذا الجزء في مجلة الشبان المسلمين التي تصدر في البصرة كان يصدرها صديقًا الحاج طه الفياض رحمة الله عليه ، و لما أخبرت بهذه الحواشي الأمير شكيب أرسلان رحمه الله سألني عنها ، فقلت: ضاعت في المطبعة فتأسف كثيرًا على ضياعها و أنا الآن مستعد أن أُؤَلِّف حواشي مثلها أو أحسن منها ، ولكن الكثير من إخواننا المسلمين لا يهتمون بالدفاع عن دينهم ولا يعينون من أراد أن يدافع عنه بل يخذلونه ، ففي مثلهم ينشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت