فهرس الكتاب
فقلت له: أنت لا تبلغ في العلم بمكايد النصارى ولا في عداوة الإسلام مثلما بلغ (جورج سيل) أول من ترجم القرآن الكريم بالانكليزية وقد قال في حاشية ترجمته لهذه الآية:"إن ما يعترض به أصحابنا النصارى على ما جاء في هذه الآية ساقط ، لأنه لم يفسر أحد من المسلمين ( هارون ) المذكور هنا بأنه أخو موسى ، حتى يقال: أن بين زمان موسى و أخيه هارون ، و زمان عيسى و أمه قرونًا كثيرة"
قال: أن السيد أحمد خان مؤسس جامعة - عليكر الإسلامية - سلم هذا الاعتراض
فقلت له: أنا لا أعترف بالسيد أحمد خان ، ولا أعرفه ، وقد سمعت الجواب على لسان أحد أسلافك في عداوة الإسلام ، فما بقي لك كلام .
فقال لي: وفي القرآن تناقض فإنه يقول في سورة المائدة: { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ } ، و يقول في سورة آل عمران -85- { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } فكيف نستطيع أن نعمل بهما جميعًا .
ففكرت قليلًا ثم قلت بإلهام من الله تعالى: قبل أن نجيب عن هذا الاعتراض يجب علينا أن نفكر في الخصومة التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين النصارى ، و في أي شيء كانت ؟
فقال لي: قل أنت .
فقلت: كانت في عيسى ابن مريم ، فإن نصارى نجران جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم و اتهموه بأنه تنقص صاحبهم ، فقال: و من صاحبكم ، قالوا عيسى ابن مريم ، قال و ما تنقصي له ؟ قالوا نفيت أن يكون ابن الله وقلت أنه بشر كسائر البشر فناظرهم في ذلك و أقام عليهم الحجة فعاندوا و أنزل الله تعالى في شأن عيسى في سورة آل عمران -59 و 60 - { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (*) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } .