فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 1290

كنت في جامعة (بن) طالبًا ومحاضرًا وكان هنالك طالبا يسمى (يعقوبي) (ياكوبي) وكان نصف يهودي وهذا اصطلاح هتلري يطلق على من كان أحد أبويه يهوديًا والثاني ألمانيًا ، وكان لأنصاف اليهود في وقت تضييق الخناق على اليهود من الحرية ما لم يكن لليهود ، فكانت الأحكام المفروضة على اليهود ومنها عدم الدراسة في المدارس الألمانية لا يجب تطبيقها عليهم ، إلا أن معظم مديري المدارس كانوا يطبقونها عليهم بغضًا واحتقارًا لا قانونًا ، والمتساهلون منهم يقبلونهم ، وكان رئيس القسم الشرقي من جامعة (بن) من المتساهلين ، ولم أبدأ بالعداوة هذا الشخص فكنت أسمح له أن يحضر دروسي العربية والإسلامية ، ولكنه هو بدأ بالعداوة لا لشيء إلا لكوني عربيًا ، وكان مدير القسم بالنيابة أستاذًا كاثوليكيًا اسمه (هفنينك) وكان يبغضني لأمرين أحدهما: أننا اختلفنا على غرفة الدراسة ، فحكم لي المدير السابق عليه فأسرها في نفسه. والثاني أنه هو أستاذ العبرانية ، ولكن الطالب يعقوبي هو أستاذه لأنه كان يعرف العبرانية أحسن منه لأنه نصف يهودي ، وهناك أمر ثالث: وهو أن الكاثوليكيين في زمان حكم الناتي كانوا متضامنين مع اليهود ، فأحس يعقوبي بأنه قادر على أن يؤذيني ، فأخذ يؤذيني ومن جملة ذلك أننا كنا يومًا نطالع في قسم خِزانة الكتب ، فقام يعقوبي وأخذ القرآن ووضعه على منضدة ، وقال للحاضرين: انظروا هذا كلام الله ؛ وأخذ يضحك ليضحكوا معه فلم يستفز أحد منهم ولم يضحك معه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت