كنت في جامعة (بن) طالبًا ومحاضرًا وكان هنالك طالبا يسمى (يعقوبي) (ياكوبي) وكان نصف يهودي وهذا اصطلاح هتلري يطلق على من كان أحد أبويه يهوديًا والثاني ألمانيًا ، وكان لأنصاف اليهود في وقت تضييق الخناق على اليهود من الحرية ما لم يكن لليهود ، فكانت الأحكام المفروضة على اليهود ومنها عدم الدراسة في المدارس الألمانية لا يجب تطبيقها عليهم ، إلا أن معظم مديري المدارس كانوا يطبقونها عليهم بغضًا واحتقارًا لا قانونًا ، والمتساهلون منهم يقبلونهم ، وكان رئيس القسم الشرقي من جامعة (بن) من المتساهلين ، ولم أبدأ بالعداوة هذا الشخص فكنت أسمح له أن يحضر دروسي العربية والإسلامية ، ولكنه هو بدأ بالعداوة لا لشيء إلا لكوني عربيًا ، وكان مدير القسم بالنيابة أستاذًا كاثوليكيًا اسمه (هفنينك) وكان يبغضني لأمرين أحدهما: أننا اختلفنا على غرفة الدراسة ، فحكم لي المدير السابق عليه فأسرها في نفسه. والثاني أنه هو أستاذ العبرانية ، ولكن الطالب يعقوبي هو أستاذه لأنه كان يعرف العبرانية أحسن منه لأنه نصف يهودي ، وهناك أمر ثالث: وهو أن الكاثوليكيين في زمان حكم الناتي كانوا متضامنين مع اليهود ، فأحس يعقوبي بأنه قادر على أن يؤذيني ، فأخذ يؤذيني ومن جملة ذلك أننا كنا يومًا نطالع في قسم خِزانة الكتب ، فقام يعقوبي وأخذ القرآن ووضعه على منضدة ، وقال للحاضرين: انظروا هذا كلام الله ؛ وأخذ يضحك ليضحكوا معه فلم يستفز أحد منهم ولم يضحك معه أحد.