يقول إنجيل متى أنه بلاطوس اليوناني الرومي الذي كان حاكمًا على فلسطين في ذلك الزمان .
(12) لما جاء الأوباش إلى الحاكم بذلك الرجل و أخبروه بأن أحبار اليهود حكموا عليه حكم التوراة بالقتل مصلوبًا ، هل صدقهم في قولهم بدون بحث ؟
يقول إنجيل متى أنه لم يصدقهم بل سأل ذلك الرجل أصحيح ما يقول هؤلاء ؟ فسكت ولم يجب بشيء ، و كرر عليه السؤال فاستمر على الصمت ، وسكت عن قول الحق و كان الواجب عليه - ولو لم يكن نبيًا ولا رسولًا - أن يصرح بالحق و ينفي ما زعمه اليهود ، و أرسلت زوجته إليه و قالت إياك أن توافقهم على قتل ذلك الرجل الصالح فإني تألمت اليوم في حلم بسببه ، وقد قال الإنجيل إنه كان يخطب في جموع اليهود الخطب الطويلة ويقرعهم و يوبخهم توبيخًا يبلغ حد الشتم و القذف فما باله يسكت اليوم وقد سأله الحاكم وهو يريد نصرة الحق ؟ .
(13) كيف كان صلبه ؟
يقول إنجيل متى أنهم صلبوه بين لصين و كانا يشتمانه و يقولان له إن كنت صادقًا فخلص نفسك.
(14) وهي الطامة الكبرى ، ماذا قال وهو مصلوب بزعمكم ؟
يقول إنجيل متى أنهم سمعوه يقول بصوت عال ( ايلي ايلي لما شبقتني ) وهذا اللفظ سرياني و معناه: ( الهي إلهي لماذا خذلتني ) ، وهذا كفر بإجماع أهل الملل ، و من نسبه إلى نبي فهو كافر بجميع الأديان السماوية .
فذهب تحسين إلى أبيه وسلم له الأسئلة وقال له: يقول لك الدكتور الهلالي - أستاذنا - قل له إن كنت صادقًا فيما تدعي فأجب عن هذه الأسئلة جوابًا يقبله العقل و يرضاه المنصفون ، و إن كنت تريد مناظرة أطول من هذه فهلم إليه ، فأخذ أبو تحسين الأسئلة بعدما قرأها هو و ابنه مرارًا فرحًا مسرورًا و ذهب إلى النصراني و ناوله إياها ، فلما قرأها سقط في يده و أظهر الندم و وعد عبد القادر أنه لن يعود إلى الطعن في الإسلام أبدًا .
هذا ما علق ببالي مما كنت قرأته في إنجيل متى منذ زمان طويل.