فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 1290

وادعاؤه أن الإيمان يجتاز أزمة عميقة، الخ. تهويل وتضليل، فإن البلاد التي يرفع أهلها رايات العلم بحق من أوربا وأمريكا لا يزال أهلها متمسكين بدينهم، لا يتساهلون فيه أبدا، وقد جبتها في الصيف الماضي فقط من اسبانيا إلى الأراضي القطبية في أقصى شمالي نرويج، حيث لا تغيب الشمس لمدة ثلاثة أشهر فرأيت القوم في أيام الآحاد يعطلون الأعمال ويؤمنون الكنائس صبيانا وكهولا وشيوخا، وذكورا وإناثا. ولو اطلع مطلع في مجلات الأشخاص ومديريات النفوس وسجلات الكنائس، لما وجد من الخارجين على الكنيسة إلا عددا ضئيلا جدا، لا يزيد على واحد إلى اثنين في المائة في الشعوب العظيمة التقدم في العلم والمدنية، كسويسرة وألمانيا وبريطانية والشعوب السكندنافية. وهؤلاء الخارجون على الكنيسة ليسوا كلهم ملحدين، فأكثرهم أخرج منها مضطرا وحرم وطرد لمخالفته لبعض قوانينها كتزوج الكاثوليكية برجل بروتستانتي مثلا، أو الامتناع من دفع ضرائب الكنيسة امتناعا كليا ونحو ذلك. وترى في كل جامعة كلية اللاهوت تحتل أسمى مكان في الجامعة. وجميع الأساتذة يحضرون صلوات كنيستها في الاحتفالات المهمة. ويتخرج في هذه الكليات كل سنة عدد كبير من الدكاترة فيتولون أعمالهم ووظائفهم في الكنائس والأعمال الدينية، ولا يبقى أحد منهم عاطلا. فإذا كانت الشعوب المتقدمة في العلم والحضارة قد تركت التدين والإيمان، كما يزعم هذا الداعية المضلل، فلما ذا تؤسس المدارس الدينية من رياض الأطفال إلى الجامعة في تلك الشعوب الحرة الديمقراطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت