فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1290

وستأتي الأمثلة على ذلك في موضعها إن شاء الله.

3-قوله: ( أما تطوير الإيمان بسيطرة الغريزة فهو يجتاز أزمة عميقة في بلداننا العربية، نتيجة العلم الذي بدأ يشرح بعض الظواهر الطبيعية الغامضة، والتي ساد الاعتقاد الخاطئ أنها وظيفة الله، الخ.)

أقول: إنما تسيطر الغريزة على عقول الجاهلين أمثال هذا الكاتب الذي يعرف بما لا يعرف. ولو سألناه عن هذا الشيء الذي يجحده، وهو معرفة الله ورسالة رسله وما جاءوا به من النور والهدى، هل تلقى في ذلك، ولو درسا واحدا، وهل أمعن النظر فيه وقتله بحثا وتحقيقا ليرد عليه ردا محكما ويضع النقط على الحروف كما يقولون، ويفصل القول تفصيلا، ويقيم البرهان على مدعاه، لوجدناه فارغا كالطبل يخوض فيما لا يعلم ويخبط خبط عشواء، في ليلة ظلما.

والدعاوى ما لم يقيموا عليها*** بينات أبناؤها أدعياء

فقد ادعى في هذا المقال دعاوي كثيرة دون أن يقيم عليها برهانا واحدا، وكأنه يظن أن العرب أطفال كلهم ليس فيهم عالم ولا حكيم ولا عاقل، حتى تروج عليهم خزعبلاته، ألا ساء ما سولت له نفسه، وأوهمه وسواسه.

خلالك الجو فبيضي واصفري

ونقري ما شئت أن تنقري

لا بد من أخذك يوما فاحذري

والشذاذ الملحدون من الأمريكيين والأوروبيين يربأون بأنفسهم أن يقدموا على انتقاد دين عظيم دان به ألوف الملايين من الحكماء والعلماء في قرون متطاولة دون أن يدرسوا ذلك الدين درسا دقيقا ويستخرجوا منه المواضع التي يلبسون بها على قرائهم ويتخذونها شبهات لمدعياتهم. أما «رني الحبشي» فلم يكلف نفسه عناء الدرس والبحث والتحقيق، بل اقتحم البحر بلا فلك ولا آلة وقاية من العرق، فغرق في بحر تتلاطم أمواجه، فلا لعن له إذ عثر، لأنه تقليدا كفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت