فهرس الكتاب
ومن الأسباب التي حملت الكاثوليكيين في ألمانيا على الانضمام إلى اليهود في عداوة هتلر وحزبه توحيد التعليم الذي قامت به حكومة هتلر. ولم تقم به بقصد محاربة الدين، وإنما قامت به لغرض سياسي، وهو تربية جميع الناشئين والناشئات على العقيدة الهتلرية، وهي الاشتراكية الوطنية، أو القومية،إذا أردنا الدقة في التعبير. وقد كان هتلر متمسكا بالدين، لم تصدر منه قط مضادة له، إلا أنه كان يكره بعض قوانين الكنيسة، ككنز الأموال والذخائر في الكنائس وعدم إنفاقها في مصلحة الشعب، والتفرقة في مناهج التربية والتعليم. وكان ذلك كافيا لإيقاد نار العداوة والبغضاء في قلوب رجال الكنيسة الكاثوليكية وأتباعهم. ولو ذهبنا نورد البراهين على تمسك الأوروبيين بدينهم، بل يبالغ في ذلك بعضهم إلى حد التعصب الممقوت، لطال بنا القول. فما بال هذا التمسك لم يضر الأوربيين شيئا، ولم يجعلهم متأخرين، واقتصر ضرره فقط على أهل الشرق العربي، مع تهاونهم للدين. الم يجد «رني الحبشي» الأعجمي الاسم، ولعله أعجمي المسمى أيضا، لم يجد ما ينصح به العرب إلا أن يحضهم على ترك الإيمان بالله والتهور بالسب والشتم للمقدسات بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير. أرآهم كاملين في جميع العلوم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخلقية، ولم ير فيهم نقصا إلا التمسك بالدين؟ أم هو أحد معاول الهدم والتخريب والفساد من المأجورين الذين يزيدون الخرق توسيعا، والطين بلة، أولئك عبيد أعداء العرب، بل عبيد الدينار والدرهم، ودعاة زيادة الفوضى والتفرق والشتات.