فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 1290

جمعني مجلس في بون، في السنة الماضية، مع الأستاذ الدكتور أندري، أستاذ علم الحياة في إحدى الجامعات الألمانية المتقاعد، فقمت مع شخص يرافقني، فصلينا المغرب والعشاء قصرا وجمعا، فمنذ قمنا للصلاة وقف، وبقي واقفا إلى أن أتممنا الصلاة، وهو في غاية التأثر والخشوع، فلما انصرفنا من الصلاة قال لي ما معناه بترجمة دقيقة (اعتراني خوف إجلال عند مشاهدة صلاتكما. ثم قال لي، إني لست قيسا، وما عرفت الله وآمنت به إيمانا كاملا راسخا إلا بدراستي لعلم الحيوان والنبات، ولا يزال هذا العالم حيا يرزق.

فأين «رني الحبشي» وسفسطته الباطلة من كلام العلماء المحققين.

إن الإيمان بالله وآياته الباهرة التي تدل على عظمته وعلمه وحكمته، لا يجتاز أي أزمة عند أهل العلم والإيمان، ولكن الشرق العربي هو الذي في أزمة شديدة لن يجتازها ولن يخرج منها ما دام فيه أمثال هذا الكاتب الذين يزيدونه خبالا بخدمتهم لأعدائه الطامعين وبلبلتهم لأفكار أهله بتعميدهم نشر الفوضى الفكرية والفساد وتضليل العقول. وإذا فتشت تجدهم ممن دسهم أعداء العرب في صفوف العرب ليوسوسوا في صدورهم ويمنعوهم من التفكير الجدي في إصلاح التربية في بلادهم، وما أكثر هؤلاء المفسدين في بلاد العرب، فقد شقيت بهم البلاد وأهلها، فلسان حالها ينشد:

زعم العواذل أنني في غمرة***صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت