فهرس الكتاب
والغريزة لم تسيطر على أهل العلم والإيمان بالله وآياته، وإنما سيطرت على الدجاجلة المفسدين، فهم كالمكاريب تتبع الأمراض وتفتك بالجسم المريض حتى يجيء الطبيب بالدواء فيقضي عليها. فما هي الظواهر الطبيعية التي شرحها العلم وأنكرها الإيمان، اذكر لنا واحدة منها إن كنت صادقا.؟ فهل قال الإيمان إن الشمس تطلع من المشرق، فجاء العلم المزعوم ووجد أنها تطلع من المغرب، أم قال الإيمان إن الموت حتم على الإنسان والحيوان، فجاء العلم المزعوم فمحا الموت وأثبت الخلود؟ أم قال الإيمان: إن الحيوان لا بد له من الغذاء ومثله النبات، فجاء العلم المزعوم فأثبت أن الحيوان والنبات يعيشان بلا غذاء.
يقولون أقوالا ولا يعلمونها***إذا قيل هاتوا حققوا لم يحققوا
ونحن نتحدى هذا الكاتب أن يذكر لنا مثالا واحدا يؤيد به ما ادعاه حتى نرد عليه بالتفصيل ونلقمه الأحجار. أما الدعاوي الفارغة المجملة المبهمة، فهي شأن المهوشين، ولا تضر أهل العلم والإيمان، كما لا تنفع أعداء العرب والإسلام. وقد مضت عشرات السنين على هذا الشرق العربي، والمهوشون والمأجورون المجهولون يروجون أمثال هذا الهراء فلم يستطيعوا أن ينقضوا حقا ولا أن يثبتوا باطلا.
كناطح صخرة يوما ليوهنها***فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
يفيك الجنادل ( [2] ) ، أن الله ليس بفكرة يفترضها مفترض، بل هو خالق السموات والأرض، فكل ما بدا فيهما فهو بعلمه وحكمته، وهو الذي خلقه وأوجده وأتقن صنعه. وكذلك العقول التي انكشف بها ذلك السر هو خالقها ومدبرها (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ(35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) .)
3-قوله: أما تطوير الإيمان بسيطرة الغريزة فهو يجتاز أزمة عميقة في بلداننا العربية، نتيجة العلم الذي بدأ يشرح بعض الظواهر الطبيعية الغامضة، والتي ساد الاعتقاد الخاطئ أنها وظيفة الله.