فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 1290

تقدم الرد على صدر هذه العبارات، وبقي عجزها، وهو قوله (والتي ساد الاعتقاد الخاطئ أنها وظيفة الله) . هل هذا الكاتب لا يعرف اللغة العربية، ولا ندري هل يعرف اللغات العجمية أم لا، ويضاف إلى جهله باللغة العربية عدم الإخلاص في البحث والدرس وسوء القصد وإرادة الاستفزاز بإطلاق العبارات الخارجة عن الموضوع ليرضى بها من أشلوه للعض والنباح، وإلا فكيف يطلق على الله خالق السموات والأرض ومدير شؤونهما،أن له وظيفة. قال الفيروز أبادي في القاموس و ((الوظيفة) كسفينة ما يقدر لك في اليوم من طعام أو رزق ونحوه والعهد والشرط. ج وظائف ووظف بضمتين. والتوظيف تعيين الوظيفة) انتهى. فكل موظف بالفتح له موظف بالكسر، وهو الذي يقدر له وظيفته، والله رب العالمين وخالقهم ورازقهم، وهو الذي يحيي ويميت بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه، ويحكم ولا يحكم عليه، ولولا سوء القصد والجهل باللغة العربية لقال بدل تلك العبارة، لقد كشف العلم أمورا كان بعض الناس يظن أنها خاصة بالله لا يقدر عليها غيره، وذلك كالقضاء على بعض الأمراض المعدية، كالجدري وحصر الأوبئة في مكان معين، ثم القضاء عليها بالعلاج، والتزود بالهواء والطعام والآلات التي تصل بالمراسلة والمحادثة الخارج من جو الأرض بأهل الأرض. وهذه الأمور نفسها هي من فعل الله أيضا، لأنه هو الذي خلق العقول التي اخترعتها، وهو الذي وهب الحياة والقدرة للقائمين بها. وقد ظهرت أمور كثيرة، كالراديو والتلفزيون والطيران والمكالمات التلفونية، كان الناس يظنونها من خوارق العادات، ثم أصبحت عادية. ولا يوجد في الكتاب ولا في السنة ما يدل بأي نوع من أنواع الدلالة على أن تلك الأمور خارجة عن طاقة الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت