فهرس الكتاب
بل جاءت الإشارة الواضحة إليها في الكتاب العزيز في قوله تعالى في سورة النحل 8 (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة، ويخلق ما لا تعلمون) يعني ويخلق ما لا تعلمون من المركوبات كالطائرات والسفن الهوائية والبواخر المواخر للبحور والسيارات والقطر. ومما قد ذكره أمثال هذا المهوس، ما كان العامة يظنونه، من أن الأرض غير كروية وينسبونه للقرآن في قوله تعالى في سورة الغاشية 20 (والأرض كيف سطحت) هذا لا يعتقده إلا العامة. أما العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، والغزالي، وابن رشد، والنيسابوري، فقد صرحوا وأقاموا الحجج على أن الأرض كرة. وقد يذكر بعض المهوسين، اكتشاف دوران الأرض على نفسها وحول الشمس، ولم يتعرض له القرآن بنفي البتة، بل أشار إليه في قوله تعالى في سورة يس بعد ذكر الأرض والشمس والقمر، (وكل في فلك يسبحون) 40. أما ما صرح القرآن بأنه خاص بالله تعالى كخلق السموات والأرض بإنسانها وحيوانها ونباتها وما أودع في ذلك من الأسرار ودقة الصنع والتدبير الذي يستحيل عند كل من كانت له ذرة من العقل أن يكون وليد المصادفة والاتفاق. قال الله تعالى في سورة الحج في الرد على المشركين 73: «يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له، إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا، ولو اجتمعوا له، وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه، ضعف الطالب والمطلوب» هذا هو التحدي المخزي، فهل وجد في هذه القرون الطوال منذ نزول هذه الآية إلى الآن من استطاع أن يخلق ذباب فضلا عن غيره. وقال تعالى في سورة الأنبياء 35 «كل نفس ذائقة الموت» فهل استطاع العلم المزعوم أن يخلد أحدا من الناس أو من الحيوان أو من النبات.