فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1290

قبل أن أبدأ هذه الحلقة أريد أن أجيب عن اعتراض تقدم به إليّ مشافهة من نفر من طلبة الجامعة. وينحصر انتقادهم في أمرين: أحدهما ما قرأوه في المقال الأول من الكلمات الجافية الخشنة الموجهة إلى المدعو ريني الحبشي. والثاني قالوا كيف تحتج بالقرآن والحديث على خصمك، وهو لا يؤمن بهما، فأجبتهما عن الأول بأن الجفاء والشتم والبذاءة كانت ابتداء من الحبشي، ولم تكن موجهة إليّ، ولا إلى أبي، ولا إلى شخص احترمه، بل كانت موجهة إلى خالق السموات والأرض الذي أعبده ويعبده جميع المؤمنين به فلو أن شاتما شتمني فأجبته بشتم مثل شتمه لرأيتم أنني معذور ولم تعتبوا عليّ، بل كنتم تلومونه لابتدائه بالظلم والشتم. وهكذا، لو شتم شخصا محترما عند قومه فعوقب على ذلك بعقاب شديد كالسجن والقتل لقلتم انه يستحق ذلك، فهل ذلك الشخص في نظركم أعظم من الله، أم تريدون أن اغضب لنفسي ولقومي ولرؤسائهم، حتى إذا جاء شخص دمه أعداء قومنا وديننا وأغروه بشتم إلهنا و إهانة مقدساتنا، حينئذ نعفو ونصفح، هذا شأن المنافقين الذين لا مبدأ لهم ولا إيمان. وأما إيراد الآيات والأحاديث، فلم أوردها للاحتجاج بها عليه، وإنما أوردتها تحديا له أن يجد فيها مطعنا، على أن القرآن لا يفرض على الناس أن يؤمنوا بلا دليل ولا برهان، وإنما أمرهم بالنظر في البراهين التي عرضها وبسطها بأسلوب بليغ، لا ينظر فيه ناظر عاقل منصف إلا كان مضطرا للإيمان والتصديق.

"من أين سرق الحبشي ذلك الرأي السخيف؟؟"

بعد ما كتبت ما تقدم وجدت النص الذي سرقه الحبشي وتظاهر بأنه رأيه الخاص الذي وصل إليه بتفكيره العبقري، وأراد أن يقدمه هدية للتربية العربية تبرعا منه دون أن يلتمسه ملتمس أو يسأله سائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت