فهرس الكتاب
وجاء العلم، وجاء العلماء بألف ألف دليل على وحدة الأرض، وما عليها، ووحدة السماء. ومن هذه الوحدة درج الناس والعلماء إلى وحدة رب هذه الأرض ورب السماء.
ومع هذا بقيت في العلماء بقية تقول بالخلق والتخلق طبعا، وتنكر وجود الله. ومن هذه البقية العالم الإنجليزي، جوليان هكسلي فكتب في ذلك كتابا أسماه (لإنسان يقوم وحده) (Stands Alone) وهو في ذلك يسير على درب سار عليه جده من قديم. فجده توماس هكسلي (1825-1895) ، صاحب دارون وناصره في القرن الماضي.
وظهر هذا الكتاب لهذا العالم فانبرى له عالم آخر، فكتب كتابه هذا، الذي بين يدينا، وأسماه (الإنسان لا يقوم وحده) (Man does not stands Alone) أراد بذلك أن يقول أنه يقوم في هذه الدنيا ومعه الله.
والكتاب يعدد، في إيجاز جميل، هذه الأنساق التي تجمع بين الخلائق جميعا، وبين الحي والحي، وبين الحي والجامد. وعبر حدود الأرض، واتجه إلى السماء، يربط ما بينها وبين الحياة على هذه الأرض. وهو يدلل من صفات هذا الشيء وهذا الشيء، على أن صانعها لابد واحد، فهما كالمفتاح وقفله اتساقا، لا يمكن أن يكون ابتدعهما ودبرهما إلا عقل مبتدع مدبر واحد.
فالكتاب عون على الإيمان الذي عماده الفكر والفطنة: كبير. اهـ.
قال محمد تقي الدين: فتأمل أيها القارئ النبيل في كلام هؤلاء الجهابذة الذين هم أقطاب الأدب العربي والأوربي معا كيف أقاموا البراهين القاطعة على مقام الربوبية الأعلى وحاجة المخلوق إلى خالقه المتعالي. وسيرد عليك في المقالات الآتية بحول الله وقوته ما يثلج صدرك، ويملأ قلبك يقينا وإيمانا، فتغمرك سعادة المؤمنين، وتنقشع عنك سحائب الغافلين. وأين هؤلاء الفحول من ذلك الكويتب المجهول (ريني الجبشي) هيان بن بيان، وضل بن ضل.
وابن اللبون إذا ما لز في قرن *** لم يستطع صولة البزل القناعيس